وفرة أضاحي العيد تربك المضاربين وتنعش آمال المستهلكين في المغرب

مع اقتراب عيد الأضحى، بدأت ملامح الارتياح تظهر وسط الأسر المغربية بعد تطمينات رسمية أكدت وفرة الأضاحي بالأسواق الوطنية، في وقت لا تزال فيه المخاوف قائمة من استمرار المضاربة وارتفاع الأسعار بسبب تدخل الوسطاء وارتفاع الطلب خلال الأيام الأخيرة قبل العيد.
وأكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن العرض الوطني من الأغنام والماعز يتراوح هذه السنة ما بين 8 و9 ملايين رأس، وهو رقم يفوق حاجيات السوق الوطنية المقدرة عادة ما بين 6 و7 ملايين رأس، ما يعكس وفرة مهمة من المنتظر أن تساهم في استقرار الأسعار وضمان توازن السوق.
وأوضح الوزير أن الأسواق المغربية تعرف حاليا تنوعا كبيرا في السلالات والأحجام والأسعار، بما يسمح لمختلف الفئات الاجتماعية باقتناء الأضحية حسب إمكانياتها المادية، خاصة بعد المواسم الصعبة التي تأثرت بالجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أثمنة الأضاحي خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، يرى مهنيون ومهتمون بحماية المستهلك أن وفرة العرض وحدها لا تكفي لضبط الأسعار، في ظل استمرار تدخل الوسطاء والسماسرة الذين يساهمون في رفع الأثمان بشكل مصطنع، خصوصا مع تزايد الإقبال واقتراب موعد العيد.بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أكد أن سوق الأضاحي يعرف كل سنة اضطرابات مرتبطة بعوامل متعددة، من بينها الجفاف، وارتفاع تكاليف التربية، إضافة إلى المضاربة ولهفة المستهلكين على الشراء في فترات محددة.
وأوضح الخراطي أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تؤثر بشكل كبير على قرارات المواطنين، من خلال الترويج لأسعار مرتفعة وإشاعة أخبار حول غلاء الأضاحي، وهو ما يدفع العديد من الأسر إلى التسرع في الشراء خوفا من ارتفاع أكبر للأسعار.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الموسم الحالي يتميز بوفرة واضحة في العرض، خاصة بعد تحسن المراعي بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، موضحا أن الأسعار الحالية تتراوح ما بين 2500 و7000 درهم حسب السلالة والحجم والجودة.كما توقع أن ترتفع الأسعار نسبيا خلال الأيام المقبلة تزامنا مع صرف الأجور وزيادة الإقبال على الأسواق، قبل أن تعود للتراجع مع اقتراب العيد بسبب كثرة العرض.
من جهته، دعا لحسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، المواطنين إلى التحلي بالاستهلاك العقلاني وعدم الانسياق وراء التهافت والشراء المبكر، مؤكدا أن وفرة العرض الحالية من المفترض أن تنعكس إيجابا على الأسعار إذا تم الحد من المضاربة والاحتكار.وشدد على ضرورة اقتناء الأضاحي حسب القدرة الشرائية لكل أسرة، بعيدا عن المظاهر والتباهي بالسلالات الباهظة الثمن، داعيا كذلك إلى الشراء المباشر من “الكسابة” والتعاونيات لتقليص دور الوسطاء.
كما طالب بتكثيف المراقبة داخل الأسواق ونقط البيع لضمان شفافية المعاملات واحترام شروط السلامة الصحية وجودة القطيع، حماية للمستهلك المغربي والحفاظ على قدرته الشرائية.







