سياسة

صمت يلف الأحزاب قبيل الاستحقاقات… هل نحن أمام محطة انتخابية استثنائية؟

هسبريس

أفاد مصدر مسؤول داخل مجلس النواب بأن حالة “الصمت السياسي” التي تسبق افتتاح الدورة التشريعية الأخيرة من الولاية الحالية، المرتقب انطلاقها يوم الجمعة المقبل، تجعل من الصعب استشراف ملامح العمل النيابي خلال المرحلة المقبلة، في ظل غياب مؤشرات واضحة أو مواقف معلنة من مختلف الفاعلين.

وأوضح المصدر أن السياق السياسي الذي يسبق الاستحقاقات الانتخابية عادة ما يكون حافلًا بالحركية والتجاذبات، غير أن “الهدوء غير المعتاد” وتراجع وتيرة التصريحات والخرجات الإعلامية يوحيان بوجود ترتيبات تُحضّر في الكواليس، تختلف طبيعتها بحسب حسابات كل حزب وتوجهاته، سواء على المستوى المؤسساتي أو السياسي.

وأشار إلى أن انطلاق أشغال الدورة وظهور دينامية فعلية داخل المؤسسة التشريعية، من خلال الجلسات العامة وأعمال اللجان وطبيعة النقاشات، قد يسمح بتكوين رؤية أوضح حول اتجاهات المرحلة، غير أن الصورة تظل، في الوقت الراهن، ضبابية وصعبة القراءة، خاصة في ظل اختلاف السياقات التي تميز كل ولاية تشريعية.

وفي هذا الإطار، تبدو الدورة المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات، بالنظر إلى تباين أجندات الفاعلين السياسيين وتعدد رهاناتهم، في انتظار ما ستكشف عنه التحضيرات الجارية بعيدًا عن الأضواء، وما قد تحمله من مفاجآت على مستوى التوازنات السياسية.

وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة، باعتبارها تسبق موعدًا انتخابيًا حاسمًا، حيث لا يُنظر إلى الدورة التشريعية الأخيرة فقط من زاوية الإنتاج القانوني، بل كذلك كفضاء لإعادة ترتيب المواقع السياسية وتعزيز الحضور لدى الرأي العام، في أفق إعادة تشكيل الخريطة الحزبية وتحديد موازين القوى.

وغالبًا ما تتسم هذه الفترات بارتفاع منسوب التوتر السياسي، نتيجة احتدام التنافس بين الأحزاب، وهو ما ينعكس في تصاعد الخطاب السياسي وتكثيف المبادرات الرامية إلى كسب دعم الناخبين، سواء داخل البرلمان أو خارجه.

وفي هذا السياق، اعتبرت مكونات من الأغلبية والمعارضة أن هذه الدورة تمثل محطة مفصلية لتقييم الأداء التشريعي والرقابي، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية، وما يرافق ذلك من رهانات سياسية ومؤسساتية قبل الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة.

كما شددت هذه الأطراف على أهمية تعزيز آليات مساءلة الحكومة خلال هذه المرحلة، بما يضمن تحقيق التوازن بين السلط وتكريس أدوار المؤسسة التشريعية، لا سيما في ظل تزايد انتظارات المواطنين، والتحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية وتداعيات الأوضاع الجيو-سياسية.

وفي هذا الإطار، أكد أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن المرحلة المقبلة ستشهد نقاشًا سياسيًا حادًا بين الأغلبية والمعارضة، وكذلك بين البرلمان والحكومة، مشيرًا إلى أن هذا التفاعل طبيعي في ظل السياق الراهن، وسيركز على قضايا أساسية تهم المواطنين، خاصة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.

من جانبه، أبرز إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بالغرفة الأولى، أن هذه الدورة تشكل فرصة لتقييم العمل الحكومي ومراجعة حصيلة الفترة الماضية، بما يشمل تتبع تنفيذ القوانين والبرامج، ودراسة المشاريع المؤجلة أو التي لم يتم إخراجها إلى حيز التنفيذ منذ بداية الولاية.

زر الذهاب إلى الأعلى