مستجدات جريمة سائق إن درايف.. التحقيق يكشف تفاصيل مروعة

بدأت تتكشف معطيات جديدة حول جريمة سائق إن درايف الشاب ياسين، الذي عُثر على جثته متفحمة بضواحي الدار البيضاء بعد أيام من اختفائه في ظروف غامضة، في قضية أثارت صدمة واسعة داخل المغرب.
وكشف دفاع عائلة الضحية أن ملف القضية يضم تسعة مشتبه فيهم، بينهم سبعة رجال وامرأتان، تمت إحالتهم على القضاء للاشتباه في تورطهم بدرجات متفاوتة في هذه الجريمة المروعة. وأوضح أن المتهم الرئيسي يشتغل ضمن المؤسسة العسكرية، كما تواصل بعد ارتكاب الجريمة مع عدد من الأشخاص من بينهم أحد أقاربه المنتمي إلى القوات المساعدة.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الجريمة بدأت بطلب نقل عادي عبر تطبيق “إن درايف”. وعند وصول الضحية إلى مكان الزبون، استقلّت فتاة المقعد الأمامي، بينما جلس المتهم الرئيسي خلف السائق بعدما ادعى إصابته في ساقه وعدم قدرته على الجلوس في الأمام.
وخلال الرحلة، باغت المتهم الضحية من الخلف وقام بخنقه بواسطة حبل، ما تسبب في ارتباكه ووقوع حادثة سير طفيفة. وبعد ذلك سيطر الجناة على السيارة واقتادوا الضحية إلى مكان مجهول قبل أن تنتهي الواقعة بجريمة قتل مروعة.
وحسب المعطيات المتوفرة، كان الهدف الأول من العملية هو الاستيلاء على سيارة الضحية وهاتفه وسلسلة ذهبية كان يرتديها، غير أن الأمر تطور إلى جريمة قتل عمد أعقبها إحراق الجثة في محاولة لإخفاء معالم الجريمة وطمس الأدلة.
وأكد دفاع الأسرة أن المتهم الرئيسي يدعي أنه نفذ عملية إحراق الجثة بمفرده، غير أن مؤشرات التحقيق ترجح وجود مساعدين شاركوا في مراحل مختلفة من الجريمة. كما أشار إلى أن المتهم حاول تبرير أفعاله بادعاء تعاطي المخدرات، إلا أن ذلك لا يعفيه من المسؤولية الجنائية.
وأضاف أن المتهم غيّر أقواله عدة مرات خلال مراحل البحث والتحقيق، قبل أن يقدم رواية جديدة أمام قاضي التحقيق، ما زاد من الشكوك حول حقيقة الأدوار التي لعبها باقي المتابعين في الملف.
وفي تطور قضائي جديد، قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء إيداع ستة متهمين السجن المحلي عين السبع “عكاشة” رهن الاعتقال الاحتياطي، فيما تمت متابعة ثلاثة آخرين في حالة سراح مؤقت إلى حين استكمال التحقيقات.
ويواجه المشتبه فيهم تهماً ثقيلة، من بينها القتل العمد والاختطاف والسرقة الموصوفة والتمثيل بالجثة وإخفاء معالم الجريمة، إضافة إلى المشاركة وعدم التبليغ وعدم تقديم المساعدة لشخص في خطر.
وتعود فصول القضية إلى يوم السبت 30 ماي، عندما غادر ياسين، البالغ من العمر 22 سنة والمنحدر من منطقة سيدي الطيبي بإقليم القنيطرة، منزله على متن سيارته للعمل عبر تطبيق “إن درايف”. وكان آخر تواصل له مع أسرته في حدود السابعة مساء عبر تطبيق واتساب.
وبعد ساعات قليلة، بدأت العائلة تتلقى رسائل أثارت شكوكها بسبب اختلاف أسلوب كتابتها عن طريقة الضحية المعتادة. ومع حلول العاشرة ليلاً انقطع الاتصال به نهائياً، قبل أن تتحول الشكوك إلى صدمة في صباح اليوم التالي بعد العثور على جثته متفحمة بمنطقة أولاد عزوز ضواحي الدار البيضاء.
وخلفت جريمة سائق إن درايف حزناً واسعاً بين أفراد أسرته وأصدقائه وسكان منطقته، خاصة أن الضحية كان أباً لطفل حديث الولادة ويُعرف بين معارفه بأخلاقه الحسنة وسعيه لتأمين لقمة العيش لأسرته الصغيرة.
ولا تزال القضية في مرحلة التحقيق التفصيلي، حيث تواصل المصالح المختصة أبحاثها للكشف عن جميع ملابسات الجريمة وتحديد المسؤوليات الدقيقة لكل المتابعين في هذا الملف الذي هز الرأي العام المغربي.







