التصحر يهدد الأمن الغذائي.. والمغرب يعزز جهوده لحماية الغابات ومواجهة الجفاف

يتفاقم خطر التصحر في مختلف مناطق العالم نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتراجع التساقطات المطرية، ما يؤدي إلى تدهور الأراضي الزراعية والأنظمة البيئية الغابوية، ويؤثر بشكل مباشر على سبل عيش الساكنة القروية ويزيد من حدة الفقر والهشاشة الاجتماعية.
ولا يقتصر مفهوم التصحر على زحف الرمال فقط، بل يشمل التدهور المستمر للأراضي والأنظمة البيئية الجافة بسبب التغيرات المناخية والأنشطة البشرية غير المستدامة.
ووفق معطيات الأمم المتحدة، تتعرض نحو 100 مليون هكتار من الأراضي المنتجة سنويا للتدهور بفعل الجفاف والتصحر، ما يهدد الأمن الغذائي ويضعف الاقتصادات المحلية ويدفع العديد من السكان إلى الهجرة بحثا عن ظروف أفضل.
ويُخلد العالم، يوم 17 يونيو من كل سنة، اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، الذي يسلط الضوء هذه السنة على أهمية المراعي تحت شعار: “المراعي: الاعتراف بها، واحترامها، واستصلاحها”، بهدف تعزيز الوعي العالمي بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية ومواجهة التحديات البيئية المتزايدة.
وفي المغرب، تواصل السلطات تنفيذ مجموعة من البرامج والاستراتيجيات لمواجهة آثار الجفاف والتصحر، من خلال تعزيز الغطاء الغابوي، وحماية التنوع البيولوجي، وتحسين تدبير الموارد الطبيعية.
وتندرج هذه الجهود ضمن استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” التي تهدف إلى استعادة النظم البيئية الغابوية، وحماية التربة، وتحسين ظروف عيش الساكنة القروية.
كما يواصل البرنامج الوطني لإعادة التشجير توسعه التدريجي، مع استهداف إعادة تشجير حوالي 100 ألف هكتار سنويا بحلول سنة 2030، مع التركيز على الأنواع النباتية المحلية القادرة على التكيف مع الظروف المناخية الصعبة.
وفي مجال حماية التربة والموارد المائية، ساهمت البرامج الوطنية في معالجة أكثر من مليون هكتار من الأراضي المهددة بالتدهور، ما ساعد على الحد من انجراف التربة وحماية الأحواض المائية وتعزيز قدرة النظم البيئية على الصمود.
من جهة أخرى، شهدت المناطق المحمية بالمملكة توسعا ملحوظا بفضل تحديث المخطط التوجيهي للمجالات الطبيعية، حيث يُرتقب أن ترتفع مساحتها من 2.5 مليون هكتار إلى أكثر من 7.6 ملايين هكتار، في خطوة تروم الحفاظ على الثروات الطبيعية والتنوع البيولوجي.
كما نجح المغرب في الحد من حرائق الغابات مقارنة بعدد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، بفضل اعتماد مقاربة استباقية تقوم على الرصد المبكر والتدخل السريع، إلى جانب تنفيذ مخطط وطني لمواجهة الجفاف يعتمد على آليات التوقع والإنذار المبكر.
ويؤكد خبراء البيئة أن نجاح هذه الجهود يبقى رهينا بإشراك الساكنة المحلية باعتبارها شريكا أساسيا في حماية الموارد الطبيعية.
وفي هذا الإطار، شدد الخبير في التغيرات المناخية والطاقات المتجددة عبد العالي طاهري على أهمية المعارف التقليدية التي تمتلكها المجتمعات المحلية في تدبير المياه والتربة، معتبرا أن انخراط السكان في مشاريع إعادة التشجير وتتبعها يشكل عاملا حاسما لضمان استدامتها.
كما أبرز الدور المتزايد للتكنولوجيا الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار والتقنيات الفضائية، في مراقبة المناطق المهددة بالتصحر، ورسم الخرائط البيئية، وتطوير حلول مبتكرة للحفاظ على الغطاء النباتي وترشيد استخدام المياه.
وفي ظل التحديات المناخية المتسارعة، يظل التصدي للتصحر مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والسكان المحليين، لضمان حماية الموارد الطبيعية وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق تنمية مستدامة للأجيال الحالية والمستقبلية.







