مجتمع

إسبانيا تتأهب لإعادة توزيع مئات القاصرين في سبتة على أقاليمها الداخلية

تستعد الحكومة الإسبانية لإعادة توزيع مئات القاصرين غير المرفوقين في سبتة على مختلف الأقاليم، بعد الارتفاع الكبير في أعدادهم إثر موجة العبور الجماعي الأخيرة، والتي تجاوزت بكثير الطاقة الاستيعابية المخصصة للمدينة.

ووفق معطيات إعلامية إسبانية، فإن القدرة الرسمية لاستقبال القاصرين الأجانب غير المرفوقين في سبتة لا تتجاوز 29 مكانًا، بينما تؤوي المدينة حاليًا 862 قاصرًا، أي ما يقارب 30 ضعفًا من طاقتها الاستيعابية، إضافة إلى عشرات الأطفال الذين لم يتم تسجيلهم بعد.

وفي الوقت نفسه، تواصل وحدات من الجيش الإسباني عمليات البحث عن مهاجرين ما زالوا يتجولون في أحياء المدينة، وسط تباين في تقديرات أعداد الوافدين. فبينما تتحدث مندوبية الحكومة عن نحو 2500 مهاجر، تقدر حكومة سبتة العدد بحوالي 5000 شخص.

وتعمل السلطات الإسبانية على فرز الوافدين حسب وضعهم القانوني، حيث يُعاد البالغون المغاربة إلى المعبر الحدودي، بينما يُنقل القادمون من دول إفريقيا جنوب الصحراء إلى مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين باعتبارهم مرشحين لطلب الحماية الدولية. أما القاصرون فيخضعون لإجراءات تحديد الهوية قبل نقلهم إلى مراكز الإيواء.

ولمواجهة الضغط المتزايد، شرعت سلطات سبتة في تجهيز مركزين جديدين لاستقبال القاصرين، من بينهما مستودع صناعي بمنطقة تراخال سبق استعماله خلال أزمة الهجرة سنة 2021.

وتؤكد السلطات الإسبانية أن القانون يمنع الإعادة الفورية للقاصرين، ويُلزم بدراسة كل حالة على حدة، بما يشمل التحقق من السن والاستماع إلى القاصر وضمان احترام مصلحته الفضلى، وهو ما يجعل الإجراءات تستغرق وقتًا أطول.

ومن المنتظر نقل غالبية هؤلاء القاصرين إلى أقاليم إسبانية أخرى، وفق آلية التوزيع الإلزامي التي أُقرت لتقاسم أعباء استقبال القاصرين غير المرفوقين بين مختلف الجهات.

وأثارت هذه الخطوة جدلًا سياسيًا داخل إسبانيا، بعدما رفضت بعض الحكومات الإقليمية، التي يقودها الحزب الشعبي بدعم من حزب فوكس، استقبال مزيد من القاصرين، استنادًا إلى اتفاقات سياسية سابقة بين الحزبين.

في المقابل، أكدت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية أنها تواصل تفعيل جميع الإجراءات اللازمة لضمان استقبال لائق للأطفال والمراهقين، مع توفير اعتمادات مالية استثنائية لدعم عملية إعادة توزيعهم.

وفي سياق متصل، نفت وزارة الداخلية الإسبانية تلقيها تحذيرات استخباراتية مسبقة تتوقع موجة العبور الجماعي الأخيرة، مؤكدة أن التقارير الأمنية تحدثت فقط عن احتمال حدوث “تأثير جذب” عقب قرار قضائي يتعلق بإعادة المهاجرين، دون توقع وصول أعداد المشاركين إلى نحو 60 ألف شخص، وفق التقديرات الرسمية الإسبانية.

زر الذهاب إلى الأعلى