تتواصل فصول قضية وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير بمدينة بولونيا الإيطالية، بعد ظهور تسجيل مصور جديد وصل إلى مكتب النيابة العامة، يوثق اللحظات التي تلت وفاته ويثير مزيداً من التساؤلات حول ظروف التدخل الأمني الذي انتهى بمصرعه.
وبحسب ما أوردته صحيفة “إل ميساجيرو” الإيطالية، يُظهر الفيديو جثة عبد الرحيم فقير ممددة على ظهرها بعد الوفاة، فيما لا تزال قدماه مقيدتين بالأصفاد البلاستيكية، مع ظهور بقعة كبيرة من الدم أسفل رأسه وآثار دماء على وجهه، وهو ما أعاد الجدل بشأن طبيعة الإصابات التي تعرض لها أثناء عملية توقيفه.
محامي الأسرة: الدم في الرئتين دليل على تعرضه للضرب
وفي تعليقه على المعطيات الجديدة، اعتبر فابيو أنسيلمو، محامي أسرة الضحية، أن المشاهد المصورة تدعم فرضية تعرض عبد الرحيم فقير للاعتداء أثناء توقيفه.
وقال أنسيلمو، وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيطالية ANSA، إن وجود الدم داخل رئتي الضحية يشير إلى أنه استنشقه بعد تعرضه لإصابات جسدية، مؤكداً أن نتائج التحاليل الأولية المتعلقة بالمواد المخدرة “غير حاسمة” ولا يمكن اعتبارها تفسيراً لما وقع.
وأضاف: “الكوكايين لا يفسر ما حدث، والسؤال المطروح هو كيف وصل كل هذا الدم إلى الرئتين؟”.
دفاع عناصر الشرطة يرفض الاتهامات
في المقابل، نفى غابرييلي بوردوني، محامي عنصري الشرطة الخاضعين للتحقيق، هذه الرواية، مؤكداً أن بقعة الدم الظاهرة في التسجيل تعود إلى جرح في مؤخرة رأس الضحية، وليس إلى اعتداء جسدي تعرض له أثناء عملية التوقيف.
تشريح الجثة وتحقيقات مستمرة
وتأتي هذه المستجدات بالتزامن مع مباشرة عملية تشريح جثة عبد الرحيم فقير بمستشفى سانت أورسولا في بولونيا، حيث كلفت النيابة العامة فريقاً من خبراء الطب الشرعي بإعداد تقرير مفصل خلال مدة قد تصل إلى 90 يوماً، لتحديد السبب الدقيق للوفاة ومدى ارتباطها بطريقة تدخل الشرطة والطواقم الطبية.
ويشمل التحقيق الجاري عنصرين من الشرطة وأربعة من أفراد الطاقم الطبي، وذلك تحت تكييف قانوني يتعلق بـ”القتل غير العمد”، في انتظار نتائج الخبرة الطبية والقضائية.
تضامن مع عمدة بولونيا بعد تهديدات
وفي سياق متصل، أعلنت أسرة الضحية تضامنها مع عمدة مدينة بولونيا ماتيو ليبوري، بعدما تعرض لتهديدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية القضية.
وأوضح محامي الأسرة أن العائلة ترفض بشكل قاطع أي دعوات للعنف أو الانتقام، معتبراً أن ما تعرض له عبد الرحيم فقير “لا ينبغي أن يتكرر مع أي إنسان”.
وكان العمدة قد تقدم بشكاية رسمية للشرطة بعد تلقيه رسائل تهديد تضمنت عبارات تحريضية مرتبطة بالقضية.
اختناق محتمل يثير الجدل
وتعود الواقعة إلى 19 يوليوز الجاري، عندما توفي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 سنة، خلال تدخل أمني بحي بيلاتسرو في مدينة بولونيا.
وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع عناصر الشرطة وهم يثبتون الضحية أرضاً ويقيدون يديه ورجليه، بينما كان يصرخ طالباً المساعدة قبل أن يفقد حركته.
وكشفت معطيات أولية مستندة إلى فحص بالتصوير المقطعي وجود تضرر في المجاري التنفسية، ما عزز فرضية أن الوفاة قد تكون ناجمة عن الاختناق نتيجة الضغط المستمر على الصدر أثناء عملية التوقيف.
مطالب بكشف الحقيقة
وأثارت القضية موجة احتجاجات في عدد من المدن الإيطالية، شارك فيها مغاربة وإيطاليون ومنظمات حقوقية مناهضة للعنصرية، مطالبين بكشف الحقيقة الكاملة ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت وقوع تجاوزات.
كما دعت وزارة الشؤون الخارجية المغربية السلطات الإيطالية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف يحدد جميع الملابسات والمسؤوليات المرتبطة بوفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير.







