شرعت سلطات مدينة سبتة، وفق ما أوردته صحيفة “إل باييس” الإسبانية، في تجهيز مرافق مؤقتة قادرة على استيعاب نحو 200 جثمان، تزامناً مع استمرار عمليات البحث عن ضحايا الهجرة إلى سبتة بعد محاولات العبور الجماعي الأخيرة عبر البحر.
وذكرت الصحيفة أن عناصر الحرس المدني الإسباني تمكنوا حتى الآن من انتشال 67 جثماناً، فيما تتواصل عمليات التمشيط البحري وسط اعتقاد بوجود ضحايا آخرين لا يزالون في قاع البحر، حيث تواصل فرق الإنقاذ والغواصون عمليات البحث بعد تقسيم المنطقة البحرية إلى قطاعات لتسهيل عملية التمشيط.
وأشارت الصحيفة إلى أن القدرة الاعتيادية لحفظ الجثامين في سبتة لا تتجاوز 15 جثماناً، وهو ما دفع السلطات إلى تركيب غرف تبريد مؤقتة داخل المستشفى العسكري القديم، لرفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 200 جثمان، مع إعادة تفعيل قاعة التشريح لفائدة فرق الطب الشرعي التابعة لوزارة العدل الإسبانية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن أغلب ضحايا الهجرة إلى سبتة تتراوح أعمارهم بين 13 و35 سنة، مع وجود عدد من الأطفال بين الضحايا. كما ترجح التحقيقات الأولية أن عدداً من الوفيات نجم عن الغرق أو التدافع الذي رافق محاولات العبور الجماعي، بينما قد تعود بعض الجثامين إلى محاولات هجرة سابقة.
وفي إطار التعرف على هويات الضحايا، تواصل فرق الأدلة الجنائية التابعة للحرس المدني أخذ البصمات، وجمع عينات الحمض النووي، وتوثيق الملابس والمقتنيات الشخصية، في وقت تتلقى فيه منظمات محلية وشركات الدفن اتصالات متزايدة من عائلات تبحث عن أقاربها المفقودين.
ووفق الإجراءات المعمول بها، يُعاد جثمان الضحية إلى بلده بعد التعرف على هويته والحصول على إذن قضائي، بينما تُدفن الجثامين مجهولة الهوية بأرقام تعريفية إلى حين ظهور معطيات جديدة تساعد في تحديد هوياتها.
وأفادت صحيفة “إل باييس” بأن تحديد العدد النهائي لـضحايا الهجرة إلى سبتة لا يزال صعباً، بسبب استمرار عمليات البحث واحتمال انجراف بعض الجثامين بفعل التيارات البحرية. ومن جهتها، قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن الحصيلة المتداولة، في انتظار المعطيات الرسمية، تشير إلى نحو 130 ضحية، إضافة إلى عشرات المفقودين والجرحى، ووصفت ما جرى بأنه مأساة إنسانية تستدعي الكشف عن جميع الملابسات.




