ألغى المجلس الدستوري الفرنسي، اليوم الجمعة، المقتضى الأساسي الذي كان يمنع الأطفال دون 15 سنة من استخدام منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر المجلس أن حظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال بهذه الصيغة يمس بشكل غير متناسب بحرية التعبير والتواصل.
وجاء القرار بعد طعن تقدم به نواب من الحزب الاشتراكي واليسار الراديكالي. وكان البرلمان الفرنسي قد صادق على القانون في نهاية يوليوز 2026.
ورأى المجلس الدستوري أن حماية الأطفال هدف مشروع وضرورة دستورية. لكنه اعتبر أن الحظر الشامل يتجاوز هذا الهدف.
وأوضح أن القانون كان سيشمل منصات رقمية لا توجد أدلة كافية على أنها تشكل خطرا مباشرا على صحة القاصرين أو سلامتهم. كما اعتبر أن الاستثناءات التي تضمنها النص لم تكن كافية لتحقيق التوازن المطلوب.
وكان القانون سيمنع الأطفال دون 15 سنة من استعمال عدد من منصات التواصل الاجتماعي. وكان من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ بداية شتنبر المقبل.
وكانت الإجراءات ستشمل منصات شهيرة مثل تيك توك وإنستغرام وإكس وسناب شات. كما كانت ستشمل بعض تطبيقات المراسلة والخصائص التفاعلية المتوفرة في خدمات رقمية أخرى.
ويعيد القرار النقاش حول حظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال في فرنسا إلى نقطة الصفر. فبينما تسعى السلطات إلى حماية القاصرين من مخاطر الإنترنت، تبرز في المقابل مخاوف مرتبطة بحرية التعبير والحقوق الرقمية.
وعقب صدور القرار، كلف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بإعداد مشروع قانون جديد.
ويفترض أن يأخذ المشروع المقبل ملاحظات المجلس الدستوري بعين الاعتبار. كما يتعين أن ينسجم مع التشريعات الأوروبية المعمول بها.
وتعتزم الحكومة الفرنسية مواصلة العمل على تشريع جديد لحماية القاصرين في الفضاء الرقمي. وتسعى إلى الوصول إلى صيغة جديدة بحلول ربيع 2027.
ويأتي هذا المسار في ظل تصاعد الجدل داخل عدد من الدول الأوروبية حول سن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي. وتسعى الحكومات إلى الحد من تعرض الأطفال للمحتوى الضار والتنمر الرقمي والإدمان على التطبيقات.
لكن حظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال يطرح أيضا أسئلة قانونية وتقنية. ومن أبرزها كيفية التحقق من أعمار المستخدمين دون المساس بخصوصيتهم.
ويُنتظر أن يحاول المشروع الفرنسي الجديد تحقيق توازن بين حماية الأطفال والحفاظ على الحقوق والحريات الرقمية. كما قد يشكل القرار المرتقب مرجعا للنقاش الأوروبي حول مستقبل استخدام القاصرين لمنصات التواصل.







