السيول الجارفة تعيد إلى الواجهة هشاشة الطرق والمسالك بالعالم القروي
أعادت الأمطار الرعدية التي شهدتها عدد من مناطق المملكة خلال الأسبوع الجاري، إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنية التحتية الطرقية بالعالم القروي، بعدما تسببت التساقطات القوية في انجراف التربة وتضرر مجموعة من الطرق والمسالك، المعبدة منها وغير المعبدة، وأربكت حركة السير في عدد من المناطق.
وسُجلت أضرار متفاوتة في عدد من الأقاليم، من بينها طاطا وتارودانت وتيزنيت وزاكورة والحوز، حيث اضطرت المصالح المعنية، إلى جانب فعاليات محلية وسكان المناطق المتضررة، إلى التدخل لإصلاح المقاطع المتضررة وإعادة حركة السير إلى طبيعتها.
ففي إقليم طاطا، سارعت فعاليات محلية إلى معالجة النقاط السوداء التي خلفتها الأمطار على مستوى الطريق المؤدية إلى دوار «فيدوكس»، التابع إدارياً لجماعة تكزميرت، مستعينة بآليات بسيطة لإزالة مخلفات السيول وفتح الطريق أمام السكان.
وبإقليم تارودانت، تسببت الأمطار الرعدية في أضرار بليغة بالمسلك الطرقي غير المعبد المؤدي إلى دوار «تيداس» بجماعة أيت عبد الله. ولتجاوز الوضع، تمت الاستعانة بجرافة، بالتوازي مع انخراط أبناء المنطقة في أشغال الإصلاح، في صورة تجسد استمرار قيم التعاون الجماعي المعروفة محلياً بـ«تيويزي».
أما في جماعة أملن بإقليم تيزنيت، فقد أدى جريان الأودية المحاذية للطريق المؤدية إلى أيت واسيم إلى جرف كميات من الأتربة والأحجار، مخلفاً أضراراً نسبية بالطريق، فيما استدعت الوضعية تدخلات ميدانية لتقييم الأضرار ومعالجتها.
وفي إقليم زاكورة، أظهرت صور ومقاطع مصورة الأضرار التي لحقت ببعض المسالك الطرقية بجماعة أفرا، من بينها الطريق الوطنية رقم 9، خاصة على مستوى قنطرة «تيفرخين»، قبل أن تتدخل المصالح الإقليمية للتجهيز لإصلاح المقاطع المتضررة وضمان استمرارية حركة المرور.
ولم تسلم منطقة أوريكا بإقليم الحوز من تداعيات هذه التساقطات، إذ اجتاحت سيول جارفة عدداً من المناطق الطبيعية والمنتجعات، متسببة في أضرار بمقاطع طرقية ومسالك مؤدية إلى المنطقة، فضلاً عن خسائر مادية طالت بعض المنشآت والمرافق السياحية المحاذية لمجرى وادي أوريكا.
وتكشف هذه الأضرار المتكررة، التي تتزامن غالباً مع فترات الأمطار الرعدية الصيفية، عن حجم التحديات التي تواجهها البنية التحتية في عدد من المناطق القروية، خصوصاً بالمناطق الجبلية والسفوح. فضعف بعض المسالك ومحدودية الطرق المعبدة، إلى جانب قوة السيول المفاجئة، يجعل عدداً من الدواوير والمحاور الطرقية عرضة للعزلة المؤقتة كلما شهدت المنطقة تساقطات قوية.
ويرى متابعون أن تكرار هذه الأضرار يفرض تعزيز الصيانة الاستباقية للطرق والقناطر، وتحسين قنوات تصريف مياه الأمطار، ومعالجة النقاط السوداء قبل حلول فترات التساقطات، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الأضرار.
وبينما ساهمت التدخلات المحلية والرسمية في إعادة فتح عدد من المحاور المتضررة، تظل الأمطار الرعدية الصيفية اختباراً متكرراً لمدى جاهزية البنية التحتية القروية وقدرتها على مواجهة السيول المفاجئة، خصوصاً في المناطق التي تعرف تضاريس جبلية ووعرة.







