مجتمع

المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ترصد أوضاعاً صعبة للمهاجرين بسبتة

قالت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إن عمليات العبور الجماعي نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين رافقتها مجموعة من الإشكالات الحقوقية والإنسانية، داعية إلى فتح تحقيقات بشأن أحداث العنف، وضمان حقوق المعتقلين، خصوصاً القاصرين، واحترام شروط المحاكمة العادلة.

وأوضحت المنظمة، في تقرير حقوقي حول أحداث العبور الجماعي، أن عدداً من المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة المحتلة، من جنسيات مغربية ومصرية ويمنية وسودانية ومن دول إفريقيا جنوب الصحراء، يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة، في ظل نقص حاد في الغذاء والماء، خاصة بعد إغلاق عدد من المحلات التجارية.

وأفادت المنظمة بأنها أجرت زيارة ميدانية إلى المدينة يوم 8 غشت الجاري، شملت عدداً من الأحياء والمناطق، حيث عاينت، وفق تقريرها، ظروفاً اجتماعية وإنسانية وصفتها بالمأساوية، إلى جانب توثيق شهادات عدد من الأشخاص.

وأضاف التقرير أن بعض المتاجر الكبرى جرى تطويقها من طرف الجيش والحرس المدني، ما حد، بحسب المنظمة، من إمكانية ولوج عدد من الوافدين إليها لاقتناء حاجياتهم الأساسية.

كما أشار إلى اعتماد العديد منهم على مساعدات محدودة تقدمها فعاليات مدنية وجمعيات محلية، في ظل غياب مأوى كافٍ.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، اضطر عدد من الأشخاص إلى المبيت في الشوارع والأزقة أو في فضاءات مكتظة، فيما وفر بعض السكان المحليين فضاءات خاصة لإيواء النساء والقاصرات والأطفال.

وحذرت المنظمة من تفاقم الوضع بالنسبة للنساء والأطفال، خاصة بعدما أعلن أحد الأشخاص الذين كانوا يتكفلون بإيواء وتغذية نحو 300 شخص، بينهم نساء وقاصرات وأطفال، عن عدم قدرته على مواصلة هذه المهمة، بسبب ما قال إنه عدم توفير الإدارة المحلية للتغذية والأفرشة والأغطية.

وفي جانب آخر، توقفت المنظمة عند أحداث العنف التي رافقت عمليات العبور، والتي أسفرت، وفق التقرير، عن إصابات في صفوف المرشحين للهجرة والقوات العمومية، إضافة إلى إلحاق أضرار بعدد من السيارات والمركبات العمومية والخاصة.

وأشارت إلى أن الاعتقالات طالت ما يقارب 100 شخص، من بينهم قاصرون، مع متابعة بعضهم في حالة اعتقال والإفراج عن آخرين، معتبرة أن بعض الوقائع التي جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تستدعي التحقيق، خصوصاً ما يتعلق بادعاءات استعمال القوة المفرطة.

ودعت المنظمة إلى فتح تحقيق حول مدى احترام مبادئ الضرورة والتناسب أثناء تدخل القوات العمومية، مؤكدة أهمية تحديد المسؤوليات القانونية في حال ثبوت أي تجاوزات.م

حاكمات في غياب هيئة الدفاع

كما أثارت المنظمة إشكالية محاكمة عدد من المعتقلين أمام المحكمتين الابتدائيتين بتطوان والناظور في غياب هيئة الدفاع، بسبب استمرار قرار المحامين بالتوقف عن تقديم الخدمات المهنية

واعتبرت أن هذا الوضع يطرح تساؤلات بشأن مدى تمتع المتابعين بحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، خصوصاً في ظل ما وصفته بجهل بعض المتابعين بالمقتضيات القانونية وعدم قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم.

وأضاف التقرير أن المنظمة استمعت إلى عدد من أفراد أسر المعتقلين، الذين أكدوا أن أبناءهم لم يشاركوا في أعمال الشغب، وأن بعضهم لم يتمكن من قراءة التصريحات المضمنة في محاضر الضابطة القضائية، بينما تشير المحاضر، بحسب التقرير، إلى توقيع المعنيين عليها وتضمنها تصريحات منسوبة إليهم.

المنظمة تحذر من وضعية القاصرين

وأفردت المنظمة حيزاً خاصاً للقاصرين غير المرفقين الذين وصلوا إلى سبتة المحتلة، مؤكدة ضرورة التعامل مع وضعيتهم وفق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، وبما ينسجم مع المعايير الدولية ذات الصلة بحماية حقوق الطفل.

كما شددت على أن معالجة ملف القاصرين تتطلب مقاربة حقوقية تراعي أوضاعهم الخاصة، بعيداً عن المقاربات الأمنية وحدها.

وفي السياق نفسه، اعتبرت المنظمة أن محاولات العبور إلى سبتة ومليلية ليست ظاهرة جديدة، مشيرة إلى استمرارها منذ تسعينيات القرن الماضي، وما خلفته من ضحايا، مؤكدة أن تشديد المراقبة وبناء الحواجز لا يكفي وحده لوقف الهجرة غير النظامية.

وحذرت من أن تشديد الحدود قد يدفع المهاجرين وشبكات تهريب البشر إلى البحث عن طرق ومسالك بديلة أكثر خطورة، ما قد يؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا.

واختتمت المنظمة تقريرها بالتأكيد على ضرورة معالجة ملف الهجرة غير النظامية من منظور يحترم حقوق الإنسان، مع ضمان حماية المهاجرين والقاصرين، والتحقيق في أي تجاوزات محتملة، وضمان حق المعتقلين في الدفاع والمحاكمة العادلة.

زر الذهاب إلى الأعلى