أحيا مغاربة في عدد من المدن والأحياء، مساء الاثنين 24 غشت 2026، ذكرى المولد النبوي الشريف، في أجواء احتفالية طبعتها الأناشيد والمدائح النبوية وأضواء الشموع، بمشاركة رجال ونساء وأطفال، واستحضار سيرة الرسول محمد ﷺ وقيم الرحمة والتكافل.
وتزامنت هذه الاحتفالات مع ليلة المولد النبوي الشريف، التي توافق 12 ربيع الأول 1448، بينما يصادف عيد المولد يوم الثلاثاء 25 غشت. واختارت العديد من الأسر والسكان إحياء المناسبة في الأزقة والفضاءات العامة، وفق عادات شعبية توارثتها الأجيال.
الشموع والمديح في عدد من المدن
في الدار البيضاء، وتحديداً بمنطقة ليساسفة وقصبة الأمين، خرج سكان المنطقة في موكب احتفالي شارك فيه رجال ونساء وأطفال، ورددت خلاله المدائح والأناشيد التي تستحضر سيرة الرسول الكريم وأخلاقه وشمائله.
وحضرت القضية الفلسطينية بقوة خلال هذه المناسبة، إذ رفع المشاركون الدعاء من أجل وقف الحرب في قطاع غزة وإنهاء معاناة الفلسطينيين، معتبرين أن ذكرى المولد النبوي مناسبة لاستحضار قيم الرحمة والتضامن ونصرة المظلوم.
وفي طنجة، شهدت أحياء ابن خلدون وولالة شافية والسواني مظاهر احتفاء بالمولد النبوي، إلى جانب أنشطة دينية ومدائح نبوية في عدد من الأحياء الأخرى. كما عرفت مدينة زايو بدورها أجواء احتفالية استحضرت الطابع الشعبي للمناسبة.
تضييق ومنع بعض المواكب
ورغم الأجواء الاحتفالية، شهدت بعض المناطق حالات من المنع أو التدخل الأمني حالت دون استكمال مواكب شعبية.
ففي مدينة وجدة، بحي لازاري، قال منظمو احتفال إن موكباً كان مقرراً أن ينطلق بعد صلاة العشاء من مسجد الصفة، غير أن حضوراً أمنياً مكثفاً حال دون انطلاقه. وأفادت مصادر محلية بأن المشاركين اصطفوا استعداداً للاحتفال قبل تطويق المكان، وهو ما خلف حالة من الاستياء والاستغراب بين الحاضرين.
وقبل ذلك بيوم، شهد حي السلام بمدينة القصر الكبير موكباً للشموع شارك فيه عدد من النساء والرجال والأطفال، وسط الأناشيد والأشعار والمدائح النبوية. غير أن الموكب عرف تدخلاً من قوات الأمن والقوات المساعدة والسلطات المحلية أثناء استعداد المشاركين لاختتامه بقراءة الفاتحة والصلاة على النبي ﷺ، ما أدى، وفق المعطيات المتداولة، إلى إصابات في صفوف بعض المشاركين وحالة من الخوف، خصوصاً بين النساء والأطفال.
موكب الشموع.. تقليد راسخ في الذاكرة المغربية
وتكشف عودة مواكب الشموع في عدد من المدن والأحياء عن استمرار حضور المولد النبوي في الذاكرة الاجتماعية والثقافية للمغاربة، ليس فقط من خلال الأنشطة الرسمية والمساجد، وإنما أيضاً عبر مبادرات شعبية محلية تحافظ على أشكال تقليدية للاحتفال.
ويعد موكب الشموع من أبرز مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب، خصوصاً بمدينة سلا، حيث ارتبطت المناسبة تاريخياً بمواكب تحمل مجسمات شموع مزينة بأشكال وألوان مختلفة، وتجوب شوارع المدينة وسط حضور جماهيري واسع.
وحافظت سلا هذه السنة أيضاً على تقليدها السنوي، من خلال تنظيم موكب للشموع بمشاركة فرق فنية وفلكلورية وحضور سكان المدينة والزوار، في مشهد يعكس استمرار ارتباط السلاويين بهذا الموعد الذي أصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية والتراث الثقافي للمدينة.
وشهدت دورة هذه السنة عروضاً متنوعة، من بينها فقرات جمعت بين الفرقة العيساوية والرقصة المولوية، فيما تستمر خلال الأيام الموالية للمولد عدد من الفعاليات الفنية والروحانية، من بينها سهرات وأنشطة تحتضنها بعض الزوايا، إلى جانب مواكب وتقاليد أخرى ما تزال حاضرة في المشهد الاحتفالي المغربي.






