صعّد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران لهجته تجاه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، موجها إليه انتقادات حادة بسبب طريقة تدبير الحكومة للمال العام والتعيينات، ومتحدثا عن إمكانية اللجوء إلى القضاء بشأن ما وصفه بقضايا تتعلق بتضارب المصالح. كما استحضر بنكيران ما سماه “التتريك”، معتبرا أنه كان مآل مسؤولين جمعوا الثروة بطرق غير مشروعة قبل أن يتخلى عنهم “المخزن”.
وقال بنكيران، خلال لقاء تواصلي لحزب العدالة والتنمية بمدينة بنسليمان، اليوم الجمعة، إن المغاربة يريدون “العدل والإنصاف”. وانتقد ما اعتبره اعتماد الحكومة على المحاباة في التعيينات، من خلال إسناد مناصب المسؤولية إلى مقربين من قادة الأحزاب، أو إلى أشخاص سبق لهم العمل معهم في أنشطتهم وشركاتهم الخاصة. وشبه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية هذا الأسلوب بفريق لكرة القدم، قائلا إن المسؤولين، بدل البحث عن أصحاب الكفاءة والموهبة، يلجؤون إلى “أولادهم وأولاد أصحابهم وولد خوهم”.
وفي السياق ذاته، انتقد بنكيران وصول أشخاص سبق لهم الاشتغال مع رئيس الحكومة إلى مواقع قيادية داخل الأحزاب، في إشارة إلى محمد شوكي، الرئيس الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي خلف عزيز أخنوش على رأس الحزب. واعتبر أن تدبير المناصب والمسؤوليات يجب أن يقوم على الكفاءة والاستحقاق، وليس على العلاقات الشخصية أو القرب من المسؤولين.
وانتقل بنكيران إلى انتقاد طريقة تدبير الحكومة للمال العام، مؤكدا أن من يتولى المسؤولية الحكومية يجب أن يكون هدفه خدمة الصالح العام، وليس تحقيق الثروة. وقال إن من يريد جمع الثروة عليه التوجه إلى مجال الأعمال، وليس إلى الحكومة. وشدد على أن أموال الدولة هي أموال المواطنين، وأن المسؤولين مطالبون بتدبيرها بطريقة رشيدة، كما يفعل رب الأسرة في تدبير ميزانيته.
وانتقد رئيس الحكومة الأسبق، في السياق نفسه، مظاهر البذخ التي قال إنها تظهر في بعض المهرجانات، معتبرا أن إنفاق الأموال بهذا الشكل يتم في وقت يطالب فيه المواطنون بحقوقهم وبالعدل والإنصاف. وقال إن المغرب ابتلي، حسب تعبيره، بشريحة تسعى إلى الاستغناء وجمع الثروة والاستفادة من الريع، متحدثا عن وجود نوعين من السياسيين، أحدهما يسعى إلى المال، والآخر يريد التحكم في المواطنين. ووصف هذا الوضع بأنه “افتراس اقتصادي وتحكم سياسي”.
وربط بنكيران هذه الانتقادات بالخلافات الموجودة داخل مكونات الأغلبية الحكومية، مستحضرا المثل الشعبي القائل: “إذا اختلف السارقان ظهر المسروق”. وطرح سؤالا حول ما وصفه بـ“المسروق”، قبل أن يجيب بأن الأمر يتعلق بالحكومة نفسها، في إشارة إلى الخلافات السياسية التي ظهرت بين مكونات الأغلبية.
وفي أكثر تصريحاته حدة، اتهم بنكيران رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالسعي إلى الاستفادة من مبلغ يصل إلى 260 مليار سنتيم “بدون وجه حق”، في إشارة إلى مشروع لتحلية مياه البحر سبق أن أثار نقاشا حول تضارب المصالح. وقال بنكيران إن أخنوش لم يقدم، حسب قوله، جوابا كافيا عن الموضوع، مطالبا إياه بتقديم الحساب بشأن هذا المبلغ.
وأضاف بنكيران أن مبلغ 260 مليار سنتيم يجب أن يخضع للمحاسبة، معتبرا أن عدم تقديم جواب مقنع قد يستدعي اللجوء إلى القضاء. وصعّد لهجته أكثر عندما قال إن مصير رئيس الحكومة سيكون أمام المحكمة أو السجن، في حال ثبتت المسؤولية القانونية، وفق السياق الذي وردت فيه تصريحاته.
كما استحضر بنكيران ما وصفه بـ“التتريك”، في إشارة إلى مسؤولين قال إنهم استفادوا من السلطة وجمعوا الثروة بطرق غير مشروعة، قبل أن يتخلى عنهم “المخزن”. واعتبر أن هذا المصير يمكن أن يطال من يستغل المسؤولية لتحقيق مصالح شخصية، موجها كلامه بشكل مباشر إلى عزيز أخنوش.
وعاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى انتقاد رئيس الحكومة بسبب تعامله مع أحداث سبتة، منتقدا سفره إلى جزيرة مايوركا في وقت كانت فيه الأحداث قد خلفت، بحسب تعبيره، قتلى وموقوفين. وتساءل بنكيران عن سبب سفر رئيس الحكومة في تلك الفترة، معتبرا أن المسؤول الحكومي الأول كان يفترض أن يتابع تداعيات الأحداث وتطوراتها.






