بلجيكا.. موجات الحر في صيف 2026 تودي بحياة 3 آلاف شخص
كشفت معطيات حديثة لمعهد الصحة العامة البلجيكي «سيانسانو» أن موجات الحر في بلجيكا خلال صيف 2026 تسببت في نحو 3 آلاف وفاة إضافية. وسجلت البلاد ثلاث موجات حر رسمية خلال الصيف. وأظهرت البيانات أن الموجة الأولى كانت الأكثر فتكا بفارق كبير، مقارنة بالموجتين الثانية والثالثة. وتثير هذه الحصيلة الانتباه إلى التأثير الكبير لارتفاع درجات الحرارة على الصحة العامة، خصوصا خلال الفترات التي تشهد ارتفاعا استثنائيا في درجات الحرارة.
وأوضح المعهد أن موجة الحر الأولى امتدت من 18 يونيو إلى 3 يوليوز 2026. وخلال هذه الفترة، سجلت 2035 وفاة إضافية مقارنة بعدد الوفيات المتوقع في الظروف العادية. وارتفعت الوفيات بنسبة 48,8 في المائة خلال هذه الموجة. واعتبر «سيانسانو» أن هذه النسبة تمثل أعلى معدل للوفيات الزائدة خلال موجة حر منذ سنة 2000. ويعكس ذلك شدة تأثير هذه الموجة على السكان، خاصة الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الحرارة المرتفعة.
أما موجة الحر الثانية، فامتدت من 4 إلى 17 يوليوز 2026. وسجلت خلالها 535 وفاة إضافية مقارنة بالمعدل المتوقع. وبلغت الزيادة في الوفيات 14,8 في المائة. ورغم أن هذه النسبة كانت أقل بكثير من الموجة الأولى، فإن المعطيات تؤكد استمرار تأثير ارتفاع درجات الحرارة على صحة السكان. كما أظهرت الأرقام أن الموجة الثالثة خلفت بدورها مئات الوفيات الإضافية خلال الفترة الممتدة من 28 يوليوز إلى 16 غشت.
وسجلت الموجة الثالثة 365 وفاة إضافية، مع ارتفاع في الوفيات بنسبة 7 في المائة. وبذلك، تجاوز مجموع الوفيات الإضافية المسجلة خلال موجات الحر في بلجيكا الثلاث 2900 حالة. وتوضح هذه الأرقام حجم الضغط الذي يمكن أن تفرضه موجات الحرارة الشديدة على النظام الصحي والسكان، خصوصا عندما تستمر درجات الحرارة المرتفعة لفترات طويلة.
وكانت منطقة والونيا الأكثر تضررا خلال موجة الحر الأولى. فقد ارتفعت الوفيات فيها بنسبة 78,2 في المائة، أي ما يعادل 1080 وفاة إضافية. وسجلت بروكسل بدورها ارتفاعا بلغ 65,6 في المائة، بينما بلغت النسبة في فلاندرز 31,2 في المائة. وتظهر هذه الفوارق وجود اختلافات واضحة بين المناطق البلجيكية في حجم التأثير الصحي لموجات الحرارة.
وخلال موجة الحر الثانية، بلغت الزيادة في الوفيات 16,5 في المائة في والونيا. ووصلت إلى 15,9 في المائة في بروكسل، مقابل 14,4 في المائة في فلاندرز. أما خلال الموجة الثالثة، فسجلت والونيا زيادة بلغت 9,9 في المائة. وبلغت الزيادة 7,2 في المائة في فلاندرز، بينما لم تسجل بروكسل زيادة ذات دلالة في الوفيات خلال الفترة نفسها.
وتؤكد هذه المعطيات أن موجات الحر في بلجيكا أصبحت عاملا صحيا يستدعي متابعة دقيقة، خصوصا مع تسجيل ارتفاع كبير في الوفيات خلال بعض الفترات. كما تبرز أهمية اعتماد إجراءات وقائية لحماية السكان خلال موجات الحرارة، خاصة الأشخاص الأكثر هشاشة. وتشمل هذه الإجراءات تعزيز التوعية الصحية، ومراقبة الفئات المعرضة للخطر، والاستعداد المبكر للتعامل مع فترات الحرارة الشديدة.







