اقتصادمجتمع

موسم الزيتون بين تراجع الأسعار وغلاء اليد العاملة.. معاناة متجددة تلاحق الفلاحين

مع انطلاق موسم جني الزيتون بالمغرب، يواجه الفلاحون تحديات متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الأسعار. وأصبحت مصاريف الجني والنقل والخدمات المرتبطة بالمحصول تثقل كاهل المنتجين.

وتضع هذه الوضعية الفلاحين أمام معادلة صعبة. فأسعار الزيتون وزيته تعرف تراجعاً، بينما تستمر تكاليف الإنتاج في الارتفاع. وهو ما يقلص فرص تحقيق أرباح تغطي مصاريف الموسم الفلاحي.

وتبرز اليد العاملة الموسمية ضمن أبرز الإكراهات التي تواجه أصحاب الضيعات. إذ يجد عدد منهم صعوبة في توفير العمال خلال فترة الجني. كما تساهم الأجور المرتفعة في زيادة الأعباء المالية، خاصة بالنسبة للضيعات الصغيرة والمتوسطة.

ولا تتوقف تداعيات هذا الوضع عند ارتفاع المصاريف. فنقص العمال قد يؤدي إلى تأخر جني المحصول. وقد يضطر بعض الفلاحين إلى ترك كميات من الزيتون فوق الأشجار، ما يعرضها لخطر الضياع.

وفي المقابل، يواجه المنتجون تراجعاً في أسعار الزيتون الخام. كما سجلت أثمنة زيت الزيتون انخفاضاً نسبياً مقارنة بالمواسم التي عرفت ارتفاعات كبيرة.

ورغم أن انخفاض الأسعار قد يريح المستهلكين، فإنه لا يضمن تحسن دخل الفلاحين. فهؤلاء يضطرون إلى تسويق محاصيلهم بأسعار قد لا تغطي تكاليف الإنتاج والجني والنقل.

وتطرح مرحلة العصر بدورها مجموعة من الإشكالات. إذ تختلف مردودية الزيت المستخرج حسب جودة الثمار ودرجة نضجها وظروف تخزينها وطرق معالجتها.

وقد يؤدي هذا الاختلاف إلى خلافات بين الفلاحين وأصحاب المعاصر. خصوصاً عندما تكون كمية الزيت المستخرجة أقل من التوقعات التي يعقدها أصحاب المحاصيل.

وتكشف هذه التحديات عن صعوبات متداخلة تواجه سلسلة إنتاج الزيتون بالمغرب. فهي تبدأ من توفير اليد العاملة، وتمتد إلى الجني والعصر والتسويق.

وفي ظل هذه الظروف، يطالب واقع القطاع بإيجاد حلول عملية لتخفيف الأعباء عن المنتجين. ويأتي تنظيم اليد العاملة الموسمية ضمن الخطوات الممكنة لتحسين ظروف الجني.

كما يبرز دور تشجيع استعمال التقنيات الحديثة والآلات المخصصة لجمع الزيتون. إلى جانب دعم الفلاحين الصغار وتحسين آليات التسويق والتثمين.

وبين ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الأسعار، يبقى تحقيق التوازن داخل سلسلة الزيتون تحدياً أساسياً. فالفلاح يبحث عن هامش ربح يضمن استمرارية نشاطه، بينما ينتظر المستهلك أسعاراً مناسبة لجودة زيت الزيتون وقدرته الشرائية.

زر الذهاب إلى الأعلى