اليوم الوطني للسلامة الطرقية يسائل استمرار نزيف الأرواح في المغرب
يحل اليوم الوطني للسلامة الطرقية في 18 فبراير من كل سنة، وسط تساؤلات متزايدة حول واقع السلامة الطرقية بالمغرب. فبالنسبة لعدد من الفاعلين المدنيين، لا يشكل هذا الموعد مناسبة للاحتفال، بل محطة للمساءلة وتقييم السياسات المعتمدة.
وتؤكد المعطيات الرسمية أن مستعملي الدراجات النارية يعيشون وضعاً مقلقاً. فقد بلغ عدد القتلى في صفوفهم 2300 قتيل مع نهاية 2025، ما يمثل قرابة 50 في المائة من إجمالي وفيات حوادث السير. وكانت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية قد وصفت الوضع بـ”المأساة والنزيف”.
أرقام صادمة وفجوة في الأهداف
الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2017-2026 كانت تستهدف خفض الوفيات إلى أقل من 1900 قتيل سنوياً. غير أن سنة 2024 سجلت 4024 قتيلاً. كما بلغت وفيات الراجلين 1068 حالة، مقابل هدف لم يتجاوز 500 حالة.
ويرى مهتمون أن هذه الأرقام تكشف فجوة واضحة بين الأهداف المسطرة والواقع الميداني، خاصة في ما يتعلق بالفئات الهشة.
الدراجات أقل من 50cc في قلب الجدل
حذر مصطفى الحاجي، رئيس الهيئة المغربية لجمعيات السلامة الطرقية، من خطورة الدراجات بمحرك أقل من 50cc. وأكد أن هذه الفئة تنتشر دون ضوابط كافية، خلافاً للدراجات الكبيرة التي تتطلب رخصة سياقة من صنف A أو A1.
وأشار إلى ظاهرة التلاعب بالمحركات، المعروفة بـ”الحك”، حيث يتم رفع السرعة من 50 كلم/ساعة إلى أكثر من 100 كلم/ساعة. واعتبر أن هذا الخلل يحول هذه المركبات إلى خطر حقيقي على مستعملي الطريق.
كما انتقد انتشار خوذات غير مطابقة للمعايير، مؤكداً أن إصابات الرأس تبقى السبب الرئيسي في وفيات سائقي الدراجات.
دعوات لتفعيل القانون وتشديد المراقبة
يقترح الفاعلون تفعيل صارم لمقتضيات القانون 116.14، خاصة ما يتعلق بإلزامية رخصة السياقة من صنف AM. كما يدعون إلى تشديد المراقبة التقنية والجمركية على الدراجات قبل تسويقها، وفرض فحص تقني دوري.
من جهته، اعتبر إلياس سليب، رئيس المرصد الوطني للسلامة الطرقية، أن 18 فبراير يجب أن يكون “وقفة محاسباتية”. وأرجع تفاقم الوضع إلى غياب بنية تحتية مخصصة للدراجات والراجلين، إضافة إلى سلوكيات خطيرة في قطاع التوصيل.
نحو مقاربة شمولية
يشدد الخبراء على أن تحسين السلامة الطرقية بالمغرب يتطلب عملاً ميدانياً متكاملاً. ويشمل ذلك تطوير البنيات التحتية، تطبيق القانون بصرامة، وتعزيز التربية الطرقية داخل المدارس.
ويجمع المتدخلون على أن إنقاذ الأرواح يمر عبر تغيير حقيقي في الثقافة المرورية، حتى لا يبقى 18 فبراير مجرد تاريخ رمزي، بل نقطة تحول في مسار تقليص حوادث السير بالمملكة.






