مجتمع

إعفاء المدير الإقليمي للتعليم بشيشاوة… خسارة تربوية أم معالجة خاطئة للملف؟

يعرف إقليم شيشاوة في الساعات الاخيرة جدلاً واسعاً عقب قرار إعفاء المدير الإقليمي للتربية الوطنية، وهو القرار الذي اعتبره عدد من الفاعلين التربويين والخبراء خسارة للمنظومة التعليمية بالإقليم، بالنظر إلى الدور الذي لعبه الرجل خلال الفترة الاستثنائية التي أعقبت زلزال الحوز.

فمنذ وقوع الكارثة، واجهت المؤسسات التعليمية المتضررة تحديات كبيرة تتعلق بإعادة البناء والتأهيل، وهي ملفات تندرج أساساً ضمن اختصاصات المصالح المركزية للوزارة. وفي الوقت الذي كانت فيه الأسر والهيئات المحلية تنتظر تسريع وتيرة إعادة الإعمار، وجد المدير الإقليمي نفسه في قلب الانتقادات، رغم أن عملية بناء المؤسسات وإصلاحها تخضع لبرامج وطنية ومساطر مالية وإدارية مركزية.

ويرى متتبعون للشأن التعليمي بشيشاوة أن تحميل المدير الإقليمي مسؤولية تأخر أوراش إعادة البناء يتجاهل طبيعة تعقيدات الملف، ويغض الطرف عن أن تدبير التمويلات وتتبع تنفيذ الصفقات والبناء يتم على مستوى الوزارة والجهات المختصة وطنياً، وليس محلياً فقط. كما يؤكد هؤلاء أن المسؤول المقال كان من أكثر الداعمين لاستمرارية الدراسة، وسهر على إيجاد حلول مؤقتة لضمان عدم ضياع الزمن المدرسي للتلاميذ.

في المقابل، يطالب فاعلون مدنيون وتربويون بضرورة تقييم شامل لملف إعادة إعمار المؤسسات التعليمية، مع توضيح طبيعة الأدوار والمسؤوليات بين المستويات المركزية والجهوية والإقليمية، حتى لا تُتَّخَذ قرارات قد تؤثر سلباً على سير منظومة التعليم محلياً.

ويبقى السؤال المطروح: هل يشكّل إعفاء المدير الإقليمي معالجة حقيقية للمشكل، أم خطوة تُبعد الأنظار عن الإكراهات المركزية التي تعيق تسريع بناء المؤسسات المتضررة؟ سؤال ينتظر الرأي العام إجابة واضحة عنه، في أفق ضمان تعليم آمن ومستقر لأطفال الإقليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى