اقتصادتقنية

المغرب يحقق المرتبة السابعة إفريقيًا في تمويل الشركات التكنولوجية

شهد عام 2025 تحقيق المغرب لقفزة نوعية في مجال تمويل الشركات التكنولوجية، مما جعله يحتل المرتبة السابعة إفريقياً. هذا الإنجاز جاء وفقًا لتقرير جديد صادر عن مؤسسة “بارتيك” الفرنسية، والذي أكد استقطاب المملكة لاستثمارات إجمالية وصلت إلى 80 مليون دولار. تعكس هذه الأرقام النمو المتزايد لقطاع التكنولوجيا المغربي، وتؤكد على الروح الابتكارية العالية التي تميز الشركات الناشئة في البلاد.

أفاد التقرير بتسجيل 26 صفقة في مجال رأس المال المخاطر، بقيمة إجمالية بلغت 79 مليون دولار. يشير هذا الحجم من الصفقات إلى وتيرة استثمارية ثابتة وإقبال كبير من المستثمرين على المقاولات المغربية الواعدة. يعكس هذا التطور الثقة المتزايدة في القدرات التقنية والإبداعية للمملكة، ويعزز مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمار في المجال التكنولوجي.

ويرتبط هذا النمو الملفت بتوسع قاعدة المستثمرين النشطين في المغرب. تضم هذه القاعدة حاليًا 53 مستثمرًا، مسجلة زيادة بنسبة 29% خلال عام واحد. يعتبر هذا المؤشر دليلاً واضحاً على ثقة القطاع الخاص الدولي في الإمكانات التكنولوجية الكبيرة التي يمتلكها المغرب. كما أنه يسلط الضوء على الجهود المبذولة لدعم الابتكار وريادة الأعمال في المملكة وتوفير بيئة محفزة للنمو.

تساهم هذه الاستثمارات في تعزيز قدرة الشركات التكنولوجية على التوسع وتطوير حلول جديدة. وتعد بيئة الأعمال المستقرة والسياسات الحكومية الداعمة عوامل رئيسية في جذب هذا النوع من التمويل. إن التزام المغرب بتحويل اقتصاده نحو الرقمنة والابتكار يبدأ يؤتي ثماره، ويظهر جليًا في هذه الإحصائيات الإيجابية التي تبرز تطور البنية التحتية الرقمية في المغرب.

لكن، رغم هذا التقدم الملحوظ، لا يزال المغرب يعتمد بشكل محدود على التمويل بالدين. لم تتجاوز قيمة التمويل بالدين مليوني دولار فقط خلال الفترة المذكورة. هذا الأمر يبرز حاجة ملحة لجذب استثمارات أكبر وأكثر تنوعًا، خاصة في صيغ التمويل المختلفة. الهدف هو تحويل الاستقرار الحالي إلى قوة صناعية وتقنية رائدة، لا على الصعيد القاري فحسب، بل على الصعيد الدولي أيضًا. يتطلب ذلك دعمًا مستمرًا للشركات الناشئة وتوفير آليات تمويل مبتكرة تتماشى مع الطموحات الوطنية.

إن تعزيز مكانة المغرب كمركز إقليمي للابتكار التكنولوجي يتطلب استراتيجية متكاملة. يجب أن تركز هذه الاستراتيجية على تطوير المواهب المحلية، وتسهيل الإجراءات الإدارية، وتوفير حوافز للمستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء. كل هذه العوامل ستساهم في دفع عجلة التنمية التكنولوجية في المملكة، وتحقيق أهدافها الطموحة في بناء اقتصاد رقمي قوي ومستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى