يُرتقب أن يعلن المجلس العلمي الأعلى خلال الأيام القليلة المقبلة عن قيمة زكاة الفطر في المغرب 2026، وذلك مع اقتراب نهاية شهر رمضان، بعد دراسة المعطيات المرتبطة بأسعار المواد الغذائية الأساسية في الأسواق المغربية.
ويعتمد المجلس العلمي الأعلى سنوياً على دراسة ميدانية لأسعار ما يُعرف بـ”القوت الغالب”، الذي يتمثل عادة في مواد أساسية مثل الدقيق أو القمح أو التمر. ويتم تحديد القيمة النقدية للزكاة بناءً على تكلفة شراء مقدار “صاع” من هذه المواد في السوق.
وكان المجلس قد حدد زكاة الفطر في المغرب خلال السنة الماضية في حدود 23 درهماً للفرد، وهو مبلغ تم اعتماده في سياق ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم الذي شهدته البلاد خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا الإطار، أوضح خالد التوزاني، رئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي “مساق”، أن تحديد قيمة الزكاة يرتبط دائماً بالواقع الاقتصادي والاجتماعي، مشيراً إلى أن المؤسسة العلمية تحرص على ربط الحكم الشرعي بالمعطيات الميدانية المرتبطة بأسعار المواد الأساسية.
وأضاف أن المجلس العلمي يعتمد عادة على مؤشرات رسمية، من بينها بيانات المندوبية السامية للتخطيط، إلى جانب متابعة تطور أسعار المواد الغذائية في الأسواق قبل شهر رمضان أو خلال بدايته.
وأكد المتحدث أن الهدف الأساسي من زكاة الفطر هو إدخال السرور على الفقراء يوم العيد، مشيراً إلى أن تحديد القيمة يجب أن يعكس السعر الحقيقي للطعام الذي قد يحتاجه المحتاج لشراء قوته اليومي.
ويرى التوزاني أن التضخم يؤثر بشكل أكبر على الفئات الهشة في المجتمع، وهو ما يجعل زكاة الفطر آلية تضامنية مهمة تساعد الأسر الفقيرة على توفير احتياجاتها الأساسية خلال عيد الفطر.
وأضاف أن رفع قيمة الزكاة، حتى ولو بدرهم واحد، قد يساهم في تحسين قدرة بعض الأسر المحتاجة على توفير وجبة عيد كريمة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية.
من جانبه، أوضح محمد يوسف بناصر أن النقاش حول زكاة الفطر في المغرب 2026 يتجدد كل سنة، باعتبار أن قيمتها ترتبط بطبيعة الطعام الذي يستهلكه الناس.
وأشار إلى أن إخراج زكاة الفطر يمكن أن يكون أيضاً على شكل مواد غذائية مثل الدقيق أو الشعير أو الأرز، خصوصاً بالنسبة للأسر التي قد تجد صعوبة في إخراجها نقداً.
وأضاف أن المجلس العلمي الأعلى عادة ما يعتمد على تقدير متوسط للأسعار في السوق عند تحديد القيمة النقدية، حتى تكون في متناول مختلف الفئات الاجتماعية.
وشدد الباحث على أن المقصد الأساسي من زكاة الفطر يتمثل في تطهير الصائم مما قد يكون صدر عنه خلال شهر رمضان من تقصير أو أخطاء، إضافة إلى تعزيز روح التضامن والتكافل داخل المجتمع.
ومن المرتقب أن يصدر المجلس العلمي الأعلى بياناً رسمياً خلال الأيام المقبلة يحدد فيه القيمة النهائية لزكاة الفطر لهذه السنة، مع توضيح الأسس والمعايير التي اعتمد عليها في تحديد هذا المبلغ.







