مجتمع

الأحكام القضائية تشعل دورة مجلس جماعة الدار البيضاء

فجّر ملف الأحكام القضائية نقاشًا حادًا داخل دورة فبراير العادية لمجلس جماعة الدار البيضاء، المنعقدة أمس الخميس. وشكك عدد من المنتخبين في طريقة تنفيذ الأحكام الصادرة ضد المجلس الجماعي. كما أثاروا تساؤلات حول المعايير المعتمدة لاختيار المستفيدين من صرف المبالغ المالية العالقة في ذمة الجماعة.

وطالب أعضاء بالمجلس رئيسة الجماعة، نبيلة الرميلي، بعرض جميع الأحكام القضائية على اللجان المختصة. ودعوا إلى دراستها بشكل مفصل. كما شددوا على ضرورة مناقشة آثارها القانونية والمالية.

واعتبر المنتخبون أن عدم إحالة هذه الملفات على اللجان يعكس نوعًا من التهرب من مناقشة قضايا حساسة. وأكدوا أن هذه القضايا تهم تدبير المال العام. كما تستوجب الشفافية والوضوح في معالجتها.

وفي هذا السياق، أكد عبد الصمد حيكر، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء، أن الجماعة ملزمة قانونًا بتقديم جميع الوثائق المرتبطة بالأحكام القضائية. وشدد على ضرورة إرفاقها بلوائح مفصلة. وتضم هذه اللوائح أسماء المستفيدين من التعويضات، سواء كانوا أشخاصًا ذاتيين أو معنويين.

وأوضح حيكر أن تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية كشف عن اختلالات وتجاوزات وصفها بالجسيمة. واعتبر أن هذه المعطيات تستدعي فتح نقاش مسؤول داخل المجلس. كما تتطلب اتخاذ إجراءات تصحيحية لضمان احترام القوانين والمساطر المعمول بها.

وأشار المتحدث إلى أن طريقة صرف التعويضات تثير عدة علامات استفهام. وأبرز أن هذه المبالغ تُصرف لفائدة جهات محددة ومعروفة. واعتبر أن الأمر يعكس سياسة تفضيل. كما تساءل عن مدى احترام مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص.

وبخصوص ملف تفويت الأراضي، سجل حيكر أن عددًا من عمليات التفويت تم بطريقة مباشرة. واعتبر أن ذلك يشكل خرقًا للمقتضيات القانونية. وأضاف أن بعض البقع القابلة للبناء تُصنف كأراض غير قابلة للبناء. واعتبر أن هذا الوضع يطرح إشكالات خطيرة في تدبير العقار الجماعي.

وتطرق عضو المجلس إلى ملف نزع الملكية. وأكد أن عددًا من عملياته تحولت إلى اعتداءات مادية. وأرجع ذلك إلى عدم احترام المساطر القانونية. وأوضح أن كلفة هذه الاعتداءات تجاوزت مليارًا و400 مليون درهم.

وحذر من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى تضاعف الخسائر المالية. ودعا إلى اعتماد مقاربة قانونية صارمة. كما شدد على ضرورة تفادي مزيد من النزاعات القضائية.

من جهتها، أوضحت نبيلة الرميلي، عمدة الدار البيضاء، أن الوضعية الحالية هي نتيجة تراكمات سابقة. وأكدت أنها وجدت مئات ملفات الإلحاق عالقة عند توليها المسؤولية. واعتبرت أن ذلك ناتج عن اختلالات المجالس السابقة.

وأضافت أن الوكالة الحضرية خصصت 70 هكتارًا لفائدة الجماعة. غير أن عددا من التجزئات لم يتم إلحاقها في حينه. وأكدت أنها تتابع هذا الملف شخصيًا. كما تسهر على تسريع تسوية الوضعيات العالقة.

وشددت الرميلي على أن المجالس السابقة لم تنجز مشاريع نزع الملكية وفق المساطر القانونية. واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في صدور الأحكام القضائية.

وأكدت أن المجلس الحالي يعمل على معالجة هذه الملفات في إطار احترام القانون. كما يحرص على حماية المال العام. وأبرزت أن الهدف هو تصحيح الاختلالات الموروثة. وتفادي تكرارها مستقبلًا عبر تدبير أكثر صرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى