أخنوش يودع رئاسة التجمع الوطني للأحرار ويزكي محمد شوكي لخلافته
في أجواء وُسِمت بخطاب وداعي مفعم بالثقة والاعتزاز، احتضنت مدينة الجديدة، مساء السبت، أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تميز بكلمة توجيهية شاملة لعزيز أخنوش، أعلن من خلالها نهاية مساره على رأس الحزب بعد عشر سنوات من القيادة، فاتحاً الباب أمام مرحلة جديدة.
البعد الإنساني قبل السياسي
استهل عزيز أخنوش كلمته الختامية بنبرة إنسانية قبل أن تكون سياسية، معتبراً اللحظة محطة تختزل سنوات من التجربة وتحمل المسؤولية. وفي رسالة وداع مؤثرة، أكد أمام قاعة غصّت بالمؤتمرين أنه يُسلم المشعل وهو “مطمئن إلى أن الحزب بين أيدٍ أمينة”، مشدداً على أن قوة التنظيم تكمن في كفاءات مناضليه وطموحهم، لا في استمرار الأشخاص.
وأوضح أخنوش أن التزامه السياسي لم يكن يوماً بحثاً عن المناصب أو الألقاب، بل أداءً للواجب بما يمليه الضمير، مؤكداً أنه قاد الحزب مستلهماً التوجيهات الملكية، وداعياً إلى مواصلة العمل الجاد تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والاستنارة برؤيته لما فيه خير الوطن.
كما شدد على ضرورة أن يظل الحزب في وضعية تمكّنه من مواصلة الإصلاح وتعزيز ارتباطه بالمجتمع، مذكّراً بأن المعركة الحقيقية التي خاضها الحزب لم تكن ضد أشخاص أو تيارات، بل ضد الفقر والهشاشة والإقصاء وكل ما يمس كرامة المواطن.
وعاد أخنوش إلى بداياته السياسية بجماعة تافراوت، مؤكداً أنه نظر إلى السياسة كوسيلة لتحقيق التنمية لا لبناء مجد شخصي، مستحضراً القيم التي نشأ عليها في كنف والده الراحل أحمد أولحاج، والتي تقوم على ربط المسؤولية بالأخلاق والعمل الصادق.
الثقة في القيادة الجديدة
وفي تعبير عن سلاسة الانتقال القيادي داخل الحزب، عبّر أخنوش عن ثقته الكاملة في قدرة محمد شوكي على قيادة التجمع الوطني للأحرار خلال المرحلة المقبلة، داعياً جميع مناضلي الحزب إلى الالتفاف حول القيادة الجديدة ومدّ يد الدعم لها بنفس روح الالتزام التي ميزت المرحلة السابقة.
وأكد أن قراره بعدم الترشح لولاية ثالثة جاء عن قناعة واحتراماً للقوانين ومبادئ الديمقراطية الداخلية.
حصيلة عشر سنوات
وخلال كلمة مطولة استعرض أخنوش أبرز المحطات التي طبعت مسار الحزب منذ توليه رئاسته سنة 2016، مشدداً على أن العمل الحزبي الجاد يشكل أساس الممارسة الديمقراطية السليمة. وتوقف عند “مسار الثقة” المبني على الإنصات لانشغالات المواطنين، ومبادرة “100 يوم 100 مدينة”، ثم “مسار الإنجازات” الذي تُوّج ببرنامج انتخابي نال ثقة المغاربة في استحقاقات 2021.
بصمة حكومية واضحة
وأكد رئيس الحزب أن التاريخ سيسجل مساهمة التجمع الوطني للأحرار في ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، مشيراً إلى إنجازات حكومية بارزة، من بينها تعميم التغطية الصحية، وإطلاق الدعم الاجتماعي المباشر، وإنجاح جولات الحوار الاجتماعي بما عزز الاستقرار وبناء الثقة.
استعداد لاستحقاقات 2026
وفي ختام كلمته، أوضح أخنوش أن عقد المؤتمر الاستثنائي يندرج في إطار إعداد الحزب للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، مبرزاً أن تمديد ولاية هياكل الحزب يهدف إلى ضمان الاستمرارية وتوحيد الصفوف في ظل قصر المدة الزمنية المتبقية.
وختم بالقول إن ما يشهده الحزب اليوم ليس انسحاباً من الالتزام، بل انتقالاً هادئاً ومسؤولاً يفتح المجال أمام جيل جديد من القيادة ويمنح التنظيم زخماً جديداً لمواصلة مساره.







