مجتمع

فيضانات المغرب تفضح اختلالات التدبير المحلي وتفتح نقاش المحاسبة

كشف فيضانات المغرب الأخيرة عن اختلالات واضحة في التدبير المحلي، حسب المركز المغربي للتطوع والمواطنة. الأضرار الكبيرة التي سجلتها مدن القصر الكبير والعرائش وسيدي قاسم وجماعات مجاورة تؤكد ضعف البنيات التحتية وغياب التخطيط الجيد.

وأوضح المركز أن تهالك قنوات الصرف، والتساهل في منح رخص البناء، وغياب الصيانة الدورية، عوامل ساهمت في تفاقم آثار فيضانات المغرب. واعتبر أن هذا الوضع يفرض ربط المسؤولية بالمحاسبة دون تأخير.

وفي المقابل، أشاد المركز بالعناية الملكية التي يوليها الملك محمد السادس للمواطنين. ونوه بالرؤية الاستباقية التي ساهمت في إنقاذ الأرواح خلال فيضانات المغرب. كما ثمن التعليمات الملكية للقوات المسلحة الملكية وباقي المتدخلين. هذه التدخلات مكنت من إجلاء الساكنة المتضررة في ظروف إنسانية لائقة. وتم توفير مراكز إيواء مجهزة بالخدمات الأساسية. واعتبر المركز ذلك نموذجًا متقدمًا في التدبير الاستباقي للأزمات.

وعبر التنظيم المدني عن تقديره للمجهودات الكبيرة التي بذلتها السلطات العمومية المدنية والعسكرية. وشملت هذه المجهودات اليقظة والإنذار المبكر والإغاثة والإجلاء من المناطق المهددة بفيضانات المغرب.

وأشار المركز إلى أن العمليات الاستباقية مكنت من إجلاء أزيد من 154 ألف شخص. وتوزع هؤلاء على عدة أقاليم، مع استمرار التعبئة الميدانية. كما تم تسخير وسائل لوجستيكية مهمة لضمان نقل وإيواء المتضررين.

وفي مقارنة مع دول متقدمة، سجل المركز أن الخسائر البشرية في فيضانات المغرب بقيت محدودة. واعتبر ذلك دليلًا على نجاعة النموذج المغربي في تدبير الكوارث الطبيعية. كما يعكس قوة المؤسسات وحكمة القيادة والتنسيق بين المتدخلين.

وشدد المركز على ضرورة تعبئة وطنية شاملة خلال هذه المرحلة. ودعا إلى تعزيز التضامن والتكافل مع الساكنة المتضررة من فيضانات المغرب. كما طالب بحماية الممتلكات وصيانة البنيات التحتية.

وأكد على أهمية تموين الأسواق بالمواد الأساسية بأسعار معقولة. ودعا إلى محاربة المضاربة والاحتكار. كما شدد على ضرورة دعم الفلاحين المتضررين وتسريع تفعيل التأمين ضد الكوارث الطبيعية.

ومع تزايد الظواهر المناخية القصوى، دعا المركز إلى تطوير سياسات التكيف والتخفيف. وطالب بمراجعة مخططات الوقاية من فيضانات المغرب. كما أوصى بتحسين حكامة التعمير وإعداد التراب الوطني.

وبالتزامن مع الاستعداد للانتخابات التشريعية لسنة 2026 والجماعية لسنة 2027، وجه المركز نداءً وطنيًا للأحزاب السياسية. ودعاها إلى ترشيح نخب كفؤة ونزيهة قادرة على تدبير الشأن المحلي. كما شدد على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية والتنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى