فيضانات المغرب.. شاب يحول “جيت سكي” لقارب نجاة

بينما كانت المياه الموحلة تغمر أحياء واسعة من مدينة القصر الكبير شمال المغرب، وتحوّل الشوارع إلى مسالك خطِرة يصعب العبور منها، كان شاب يتابع المشهد عن بُعد، من خلف شاشة هاتفه، في مدينة القنيطرة.
لم يكن سفيان يحمل صفة رسمية، ولا يرتدي زيًا خاصًا، لكنه قرر أن يشق طريقه على متن دراجة مائية (جيت سكي) صغيرة، مرتديًا سترة نجاة، وقلبًا ممتلئًا بالخوف والأمل معًا، وإرادةً دفعته إلى رفض الاكتفاء بالمشاهدة، ساعيًا لإنقاذ العالقين الذين حاصرتهم الفيضانات.
لم تبدأ الحكاية كمغامرة، بل بنداءات استغاثة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي تصريح لـ «العربية.نت»، يروي سفيان كيف شعر بمسؤوليته تجاه المتضررين، قائلاً:
“شاهدت مقاطع لأشخاص يطلبون المساعدة، شعرت أن النداء يخصني، وقلت في نفسي إن لدي وسيلة قد تكون مفيدة، بدل أن أبقى متفرجًا.”
في السادسة صباحًا، شدّ الشاب الرحال نحو القصر الكبير، حيث تحوّلت الدراجة المائية من وسيلة للترفيه إلى أداة إنقاذ، مكنته من الوصول إلى أشخاص حاصرتهم المياه في مناطق لم تتمكن سيارات الإنقاذ الكبيرة من بلوغها، خاصة داخل الأزقة الضيقة.
وسط قلب الفيضان، واجه سفيان مشاهد إنسانية مؤثرة، موضحًا:
“كان هناك مسنون ومرضى وأطفال لم يتمكنوا من مغادرة منازلهم، فحاولنا نقلهم إلى أماكن أكثر أمانًا، خصوصًا أولئك المحاصرين داخل بيوت منخفضة.”
ويضيف أن أخطر لحظة عاشها كانت أثناء محاولته إنقاذ رجل مسن، قائلاً:
“تعثرت وسقطت في الماء واصطدمت بقطعة حديدية، وتعرضت لإصابة خفيفة في قدمي، لكنني واصلت العملية حتى تمكّنا من الخروج بسلام.”
ورغم التفاعل الواسع الذي حظيت به مقاطع الفيديو الموثقة لتحركاته، يحرص سفيان على التقليل من حجم ما قام به، مؤكدًا أن مبادرته تبقى جزءًا من مجهود جماعي أكبر، مشيرًا إلى أن العبء الرئيسي يقع على عاتق رجال الوقاية المدنية والدرك والأمن، مضيفًا:
“أنا فقط حاولت المساعدة بما أملك، في الأماكن التي يصعب الوصول إليها.”
ويختتم سفيان، الذي بات يُعرف بلقب «مول الجيت سكي»، حديثه برسالة إنسانية بسيطة:
“الكوارث قد تصيب أي شخص. اليوم أنا أساعد، وغدًا قد أكون من يحتاج المساعدة. المهم ألا نفقد روح التضامن، وأن يمد كل واحد يده للآخر في مثل هذه الظروف.”







