مواقف عدائية تعيد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى مربع استهداف الوحدة الترابية للمغرب

في كل مرة تُستدعى فيها لغة الإنكار والجحود، يبرز إصرار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عبر ممثلها في الجزائر نادر قيسي، على تبني مواقف عدائية تجاه الوحدة الترابية للمملكة، في موقف يتجاوز حدود الاختلاف السياسي ليصل إلى الدفاع الصريح عن الطرح الانفصالي الذي يتبناه النظام الجزائري عبر جبهة البوليساريو.
واعتبر ممثل الجبهة الفلسطينية اليسارية، خلال كلمة ألقاها في ما سُمّي “الندوة العربية للتضامن مع الشعب الصحراوي” الأسبوع الماضي، أن ما وصفه بـ“نضال الشعبين الفلسطيني والصحراوي” هو نضال مشترك، متحدثا عن “تقرير المصير” و”وحدانية الكفاح”، في خطاب يعكس تبنيا كاملا للأطروحة الانفصالية المعادية للمغرب.
ولا تُعد هذه التصريحات، وفق متابعين، زلة لسان أو موقفا معزولا، بل امتدادا لخيار عقائدي سبق أن عبّر عنه نادر قيسي في مناسبات متعددة، من خلال مهاجمة المغرب عبر الإعلام الرسمي الجزائري، واتهامه بما سماه “التخلي عن القضية الفلسطينية”، إلى جانب استعماله مصطلحات مستوحاة من خطاب النظام العسكري الجزائري، قبل أن يجدد في دجنبر الماضي دعمه العلني للانفصال في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
اللافت في خطاب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بحسب مراقبين، هو ازدواجيته الواضحة، إذ ترفع شعار وحدة الأراضي الفلسطينية، بينما تهاجم في الوقت ذاته دولة عربية تدعم هذا الحق، فقط لأنها ترفض المساس بوحدتها الترابية، في تناقض يطرح تساؤلات حول منطق القيم التي تتبناها.
ورغم أن هذه المواقف تبقى معبرة عن أصحابها فقط، إلا أن اللافت، وفق متابعين، هو تكرار صدور تصريحات مماثلة عن مسؤولين فلسطينيين فور زيارتهم للجزائر، على غرار ما صدر سابقا عن جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح”، الذي أشاد من الجزائر بموقفها الداعم لأطروحة الاستفتاء في الصحراء المغربية.
وفي هذا السياق، كان مصدر مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية قد أكد، في تصريح سابق ، أن مواقف نادر قيسي لا تمثل الشعب الفلسطيني ولا منظمة التحرير، مشددا على أن هذه الأخيرة ظلت دائما داعمة لوحدة التراب المغربي.
وأوضح المصدر ذاته أن تبني بعض التيارات اليسارية مواقف مساندة لجبهة البوليساريو، بدافع ما وصفه بمنطق “انصر رفيقك”، يعكس ضيق أفق سياسي لا يخدم لا الإجماع العربي ولا القضية الفلسطينية، بل يضر بوحدة المواقف العربية في قضاياها العادلة.







