مجتمع

كارثة “المرجان” تعود إلى الواجهة بجماعة اثنين الغيات

تلوث يتجدد رغم وعود المعالجة
عاد شبح التلوث ليخيّم من جديد على جماعة اثنين الغيات بإقليم آسفي، بعدما أقدمت بعض معاصر الزيتون على التخلص من مخلفات العصر، المعروفة محلياً بـ”المرجان”، عبر رميها في الأودية وشوارع المدينة ومناطق عشوائية. مشاهد العصارة السوداء الكثيفة وهي تجتاح الأزقة وتنساب قرب التجمعات السكنية أعادت إلى الواجهة مخاوف الساكنة من انتكاسة بيئية خطيرة، خصوصاً مع الروائح الكريهة التي تزكم الأنوف وانتشار السوائل الملوثة بمحاذاة المنازل.
وتحتوي هذه المخلفات على حمولة عضوية مرتفعة ومواد قد تشكل خطراً مباشراً على الفرشة المائية وجودة التربة والغطاء النباتي، في منطقة يعتمد جزء من نشاطها على الفلاحة والأنشطة المرتبطة بها. ويؤكد فاعلون محليون أن استمرار هذا الوضع يهدد بتفاقم الأضرار البيئية والصحية، في ظل غياب حلول عملية ناجعة.
مركز بـ6 ملايين درهم… والواقع يكشف اختلالات
المفارقة أن هذه التطورات تأتي بعد أشهر فقط من تدشين مركز لمعالجة مادة المرجان بكلفة مالية بلغت 6 ملايين درهم، إضافة إلى تخصيص شاحنتين لجمع هذه المادة لفائدة جمعية اتحاد أرباب معاصر الزيتون. غير أن عودة مظاهر الرمي العشوائي تطرح تساؤلات حول مدى التزام جميع الوحدات الإنتاجية بالانخراط في منظومة المعالجة، وحول قدرة البنية التحتية الحالية على استيعاب الكميات المطروحة خلال موسم الجني.
وفي هذا السياق، أوضح عمر محب، رئيس جمعية اتحاد أرباب معاصر الزيتون، أن مسؤولية رمي النفايات في مناطق عشوائية “تدخل ضمن اختصاص السلطات”، مشيراً إلى أن الاتحاد يضم 14 معصرة فقط من أصل أكثر من 44 معصرة تنشط بالمنطقة. وأضاف أن الانضمام إلى الاتحاد يقتضي التوفر على شهادة صحية مسلمة من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وهو شرط لا تستوفيه – بحسب تصريحه – غالبية المعاصر، ما يجعلها خارج منظومة الجمع والمعالجة التي يوفرها المركز الجديد.
اعتراف بالعجز ودعوة إلى حل جذري
من جهته، أقرّ رئيس جماعة الغيات، سعيد هيداوي، بصعوبة الوضع، مؤكداً أن حوض تفريغ مادة المرجان امتلأ عن آخره، وأن محاولات طمر البركة العادمة بآليات الجماعة لن تشكل حلاً ناجعاً بسبب ضخامة كمية المياه العادمة. واعتبر أن المشكل تجاوز الحلول الترقيعية، ويستدعي معالجة جذرية تشارك فيها مختلف الجهات المعنية، من سلطات محلية وإقليمية ومهنيين.
وبين تحميل المسؤوليات وتبادل التصريحات، تبقى الساكنة أول المتضررين من واقع بيئي مقلق يعيد طرح سؤال الحكامة والرقابة البيئية، ومدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة لتدبير النفايات الصناعية ذات التأثير الخطير على الموارد الطبيعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى