دوليمجتمع

توقيف شرطي إيطالي بتهمة قتل شاب مغربي

أفادت صحيفة “لاستامبا” الإيطالية أن نيابة ميلانو أوقفت مساعد رئيس الشرطة، كارميلو تشينتورينو، للاشتباه في تورطه بجريمة قتل شاب مغربي، عبد الرحيم منصوري، البالغ من العمر 28 سنة. هذا الحادث المأساوي وقع مساء 26 يناير 2026 بمنطقة “بوشكيتو” ضواحي ميلانو، وخلف صدمة كبيرة في الأوساط المغربية والإيطالية.

قرار الاحتجاز صدر عن المدعي العام جوفاني تارزيا، بالتنسيق مع رئيس نيابة ميلانو مارتشيلو فيولا. استند القرار إلى استجوابات عديدة لزملاء الشرطي، وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة، إضافة إلى فحص الأجهزة الهاتفية والتحقيقات التقنية والعلمية التي أعادت تركيب ملابسات إطلاق النار القاتل في قضية قتل شاب مغربي.

المعلومات الأولية في القضية كانت تشير إلى فرضية الدفاع عن النفس، خصوصاً مع العثور قرب الجثة على مسدس مطابق لمسدس “بيريتا 92″، ما اعتبر دليلاً على تسلح الضحية حينها. ورغم ذلك، قررت النيابة منذ المعاينة الأولى تسجيل القضية تحت فرضية القتل العمد، وهو إجراء يضمن حقوق المشتبه فيه دون الإقرار بوجود مبررات قانونية لاستخدام السلاح، وقد يثير هذا التكييف القانوني جدلا واسعا في قضايا استخدام السلاح من طرف الأمن.

هذا التكييف القانوني أثار جدلاً سياسياً كبيراً وانتقادات من أطراف يمينية، أبرزها حزب الرابطة. وقد اعتبرت هذه الأطراف أن توصيف الوقائع بالقتل العمد سابق لأوانه ويفتقر إلى أدلة دامغة في مراحله الأولى.

خلال الأسابيع اللاحقة، برزت تناقضات واضحة في رواية الشرطي البالغ من العمر 41 سنة. من بين هذه التناقضات غياب أي آثار بيولوجية أو بصمات للضحية على المسدس الذي قيل إنه كان بحوزته. كما لم يؤكد أي من عناصر الشرطة الحاضرين في المكان رؤية السلاح لحظة إطلاق النار، وهي تفاصيل تزيد من تعقيد التحقيق في حادثة وفاة الشباب المغربي بالخارج وقتل شاب مغربي بهذه الطريقة.

تشير التحقيقات الجارية حالياً إلى احتمال وضع السلاح في موقع الحادث في وقت لاحق، وذلك بعدما أُرسل أحد العناصر لاسترجاع حقيبة ظهر. كما ذكرت الصحيفة أن منصوري كان من بين أشخاص تعرضوا لابتزاز مزعوم، إذ جرى الادعاء بإجباره على دفع مبالغ مالية ومواد مخدرة بشكل دوري، وهي معطيات تخضع حالياً للتدقيق القضائي ضمن مستجدات قتل شاب مغربي.

في سياق متصل، أفاد طلب الاحتجاز بأن بعض زملاء تشينتورينو عبّروا عن “خشيتهم” منه. وقد أشاروا إلى أنه سعى لإقناعهم بتبني رواية الدفاع عن النفس. ونُقل عن أحدهم قوله إنه خشي التعرض لإطلاق نار أثناء تنفيذ تعليمات صدرت عن المشتبه فيه نفسه، ما يسلط الضوء على تحديات العمل الشرطي وقضايا الفساد.

اعتبرت النيابة أن هناك خطراً قائماً يتمثل في احتمال التأثير على الأدلة أو تكرار السلوك الإجرامي، مستندة إلى ما وصفته بـ”القدرة الإجرامية العالية” للموقوف. هذه الخلاصات ستخضع لتقدير القضاء خلال المراحل المقبلة من المسطرة القانونية في قضية قتل شاب مغربي.

وختمت صحيفة “لاستامبا” بالتأكيد على أن هذه القضية أعادت النقاش في إيطاليا حول استخدام السلاح من قبل عناصر الأمن وحدود اللجوء إلى مبرر الدفاع عن النفس. وتستمر الإجراءات القضائية في كشف ملابسات هذا الحادث المأساوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى