مجتمع

المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يعقد دورته العادية

عقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي دورته العادية رقم 179 يوم الخميس 26 فبراير 2026، برئاسة السيد عبد القادر أعمارة. وشهدت هذه الدورة الهامة نقاشاً مستفيضاً حول قضايا حيوية تهم المجتمع المغربي، وفي مقدمتها حماية الطفولة. وقد افتتحت الجلسة بمناقشة رأي المجلس حول مشروع القانون رقم 29.24، المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة. هذا المشروع يهدف أيضاً إلى إنشاء مراكز لحماية الطفولة ومؤسسات للرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال. تمت إحالة هذا المشروع من مجلس النواب في 8 يناير 2026، مما يؤكد أولوية هذه القضية على الأجندة التشريعية.

استند المجلس في صياغة رأيه إلى مرجعيات متعددة وهامة. من أبرزها التوجيهات الملكية السامية، التي تؤكد باستمرار على المصلحة الفضلى للطفل كركيزة أساسية في بناء مستقبل المملكة. كما اعتمد المجلس على أحكام الدستور المغربي، وتحديداً الفصل 32 الذي يضمن حقوق الأطفال. ولم يغفل المجلس مقتضيات الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية حقوق الطفل التي وقع عليها المغرب، إضافة إلى مختلف التشريعات الوطنية ذات الصلة. هذه المنهجية الشاملة تضمن أن يكون الرأي المقدم متوافقاً مع المعايير الوطنية والدولية.

تضمنت الدورة كذلك استعراضاً دقيقاً للوضعية الراهنة للأطفال في مراكز الحماية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية. يأتي هذا الاستعراض في سياق تنفيذ السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة، التي تسعى لتعزيز بيئة آمنة وداعمة لكل الأطفال. وقد تم التأكيد على ضرورة تطوير هذه المؤسسات وتحسين جودة خدماتها. أشار البلاغ الصادر عن المديرية إلى أن الجمعية العامة للمجلس صادقت بالإجماع على رأي المجلس حول مشروع القانون، بعد نقاش ثري وعميق عكس التزام جميع الأعضاء بهذه القضية الوطنية. وهذا يدل على وجود توافق واسع حول أهمية النهوض بوضعية الطفولة.

لم تقتصر أشغال الدورة على مناقشة مشروع القانون، بل شملت أيضاً جوانب تنظيمية داخلية. فقد تم خلالها انتخاب أعضاء مكتب المجلس برسم سنة 2026. شمل هذا الانتخاب ممثلي الفئات الخمس المكونة للمجلس، وفقاً لما ينص عليه القانون التنظيمي والنظام الداخلي للمجلس. من المنتظر أن يتم استكمال تشكيل المكتب الجديد بشكل نهائي في الأيام المقبلة. سيتم ذلك بعد انتخاب رؤساء اللجان الدائمة السبع التي تضطلع بمهام محددة. يواصل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بذلك دوره كمؤسسة استشارية محورية، تساهم في بلورة السياسات العامة وتحسين جودة الحياة في المغرب، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية الملحة كحماية الطفولة والرعاية الاجتماعية بشكل عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى