مجتمع

ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب يثير جدلاً سياسياً ونقابياً واسعاً

أثار ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب موجة انتقادات سياسية ونقابية، بعدما شهدت محطات الوقود زيادة مفاجئة في الأسعار بلغت حوالي درهمين للتر الواحد من مادة الغازوال.

وجاءت هذه الزيادة في سياق دولي متوتر، ما دفع عدداً من الفاعلين السياسيين والنقابيين إلى انتقاد الحكومة، متسائلين عن مدى قدرتها على ضمان السيادة الطاقية للمملكة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وتحمل بعض هذه الأصوات المسؤولية المباشرة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، مطالبة إياه بالتدخل لاتخاذ إجراءات عاجلة، مثل تعليق تحرير أسعار المحروقات أو تقليص هوامش الربح والضرائب المفروضة على هذه المواد.

في هذا السياق، عبّر النائب البرلماني عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية مصطفى إبراهيمي عن استغرابه من الزيادة المفاجئة التي بلغت درهمين في ليلة واحدة، معتبراً أنه كان من الممكن اعتماد رفع تدريجي للأسعار في حال الضرورة.

وأوضح إبراهيمي أن العديد من الدول تلجأ إلى مخزونها الاستراتيجي لامتصاص صدمات الأسعار خلال الأزمات الدولية، مشيراً إلى أن المخزون الوطني للمحروقات لا يغطي سوى حوالي 15 يوماً من الاستهلاك، وهو ما يطرح تساؤلات حول جاهزية المغرب لمواجهة الأزمات الطاقية.

كما تحدث عن احتمالين بخصوص هذا الوضع، إما غياب مخزون استراتيجي كافٍ، أو استغلاله من قبل بعض الجهات لتحقيق أرباح مرتفعة في فترات الأزمات، وهو ما وصفه بممارسات “تجار الأزمات”.

من جهة أخرى، أعاد المتحدث طرح ملف التفاهمات بين شركات المحروقات، مذكراً بالعقوبات المالية التي فرضها مجلس المنافسة على هذه الشركات، والتي بلغت حوالي 1.8 مليار درهم بسبب ممارسات اعتُبرت منافية للمنافسة.

وأشار أيضاً إلى أن أسعار النفط عالمياً كانت قد تراجعت في الأسابيع الماضية إلى حدود 60 دولاراً للبرميل، غير أن هذا الانخفاض لم ينعكس على الأسعار في محطات الوقود داخل المغرب.

كما انتقد عدم استغلال فترات انخفاض الأسعار لبناء مخزون استراتيجي قوي، يضمن الأمن الطاقي للمملكة ويحمي السوق من التقلبات الدولية.

في المقابل، اعتبر الحسين اليماني، المنسق الوطني للجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول “سامير”، أن الحل يكمن في قرار حكومي يقضي بإلغاء أو تعليق تحرير أسعار المحروقات.

وأوضح أن هذا الإجراء من شأنه ضبط السوق وتقليص هوامش الربح التي يعتبرها مرتفعة، مما قد يخفف العبء عن المستهلك المغربي.

وأضاف أن قرار تحرير الأسعار الذي تم اعتماده سنة 2015 أدى إلى ترك تحديد الأسعار بيد الفاعلين في القطاع، وهو ما يجعل أي محاولة للإصلاح دون مراجعة هذا القرار غير فعالة.

كما دعا إلى اعتماد إجراءات لحماية القدرة الشرائية، إما عبر إعادة دعم أسعار المحروقات من خلال صندوق المقاصة، أو عبر تقليص الضرائب المفروضة على المواد البترولية.

وبخصوص المخزون الاستراتيجي، أكد اليماني أن القانون يلزم الشركات النفطية العاملة في المغرب بتوفير احتياطي يعادل 60 يوماً من الاستهلاك الوطني، غير أن هذا المقتضى لم يتم تطبيقه بشكل فعلي.

وأشار إلى وجود تضارب في المعطيات الرسمية حول حجم المخزون، موضحاً أن معطيات صادرة عن الوزارة الوصية في فبراير 2026 تشير إلى توفر حوالي 614 ألف طن من المحروقات، وهو ما يغطي حوالي 18 يوماً فقط من الاستهلاك.

وكانت محطات الوقود في مختلف مناطق المغرب قد شهدت، ليلة الأحد إلى الاثنين 16 مارس 2026، زيادة جديدة في الأسعار، حيث ارتفع سعر الغازوال بدرهمين، بينما ارتفع سعر البنزين بحوالي 1.44 درهم.

وقد أثارت هذه الزيادة استياء واسعاً بين المواطنين، كما تسببت في ازدحام عدد من محطات الوقود قبل دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى