اقتصاد

بيانات رسمية تكشف: عجز ميزانية المغرب يتفاقم مع تراجع المداخيل وارتفاع النفقات

بعد شهرين من تطبيق قانون المالية لسنة 2026، كشفت وزارة الاقتصاد والمالية عن تفاقم عجز ميزانية المغرب في فبراير الماضي. بلغ العجز 34.5 مليار درهم، مقارنة بـ 24.8 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي. هذا التطور يعود بشكل رئيسي إلى تراجع المداخيل وارتفاع النفقات.

الوثيقة الإحصائية لوضعية التحملات وموارد الخزينة، التي أصدرتها الوزارة يوم أمس الخميس، أوضحت استمرار الضغوط على الميزانية العامة للمملكة. هذه الضغوط ناتجة عن عوامل استثنائية وزيادة في وتيرة الاستثمار. تشير الإحصائيات إلى تفاقم العجز بنحو 40% على أساس سنوي. هذا التفاقم يأتي بسبب انخفاض المداخيل العادية بمقدار 2.5 مليار درهم وارتفاع إجمالي النفقات بمقدار 7.2 مليار درهم.

شهدت المداخيل العادية انكماشاً، حيث وصلت إلى 51.2 مليار درهم مع نهاية فبراير المنصرم. يمثل هذا تراجعاً بنسبة 4.7% مقارنة بشهر فبراير من عام 2025. أما المداخيل الضريبية، فقد استقرت عند 48.6 مليار درهم، مسجلة انخفاضاً بنسبة 5.6%.

تأثرت هذه المداخيل بشكل خاص بتراجع الضريبة على الدخل بنسبة 19.4%. يعزى ذلك إلى غياب المداخيل الاستثنائية التي سجلت في يناير 2025، والتي كانت مرتبطة بالتسوية الطوعية. في المقابل، سجلت الضريبة على القيمة المضافة نمواً بنسبة 3.6%، مدفوعة بالأداء القوي للقيمة المضافة الداخلية (+16.8%). هذا النمو جاء رغم تراجع تلك المحصلة عند الاستيراد بنسبة 5.7%.

كما طال التراجع كلاً من الرسوم الجمركية والضرائب الداخلية على الاستهلاك (TIC). سجلت الأولى تراجعاً بنسبة 13.6%، والثانية بنسبة 7.5% على التوالي. في المقابل، بلغت المداخيل غير الضريبية 1.4 مليار درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 17.7% بفضل عائدات المؤسسات العمومية والمنتجات المختلفة.

على صعيد النفقات، كشفت الوثيقة ارتفاعاً إجمالياً في النفقات العمومية للدولة لتصل إلى 85.7 مليار درهم، بزيادة 9.1%. بلغت النفقات العادية 73.9 مليار درهم بنهاية فبراير. شهدت هذه النفقات تحولات متباينة، حيث ارتفعت تكاليف الموظفين بنسبة 21.6% نتيجة لتنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي. يمكن قراءة المزيد عن تطورات سوق العمل في المغرب. في المقابل، تراجعت نفقات المقاصة (الدعم) بنسبة 31.6% لتستقر عند 2.8 مليار درهم.

وسجلت فوائد الدين زيادة بنسبة 4.6%، مما يعكس ضغوط الدين الداخلي المتزايدة على عجز ميزانية المغرب. أما نفقات الاستثمار العمومي، فقد شهدت طفرة قوية بنمو قدره 37.1%. بلغت هذه النفقات 23.1 مليار درهم، ما يعكس المجهود الاستثماري للدولة في المشاريع المهيكلة. بلغ معدل الإنجاز 20.1% من توقعات قانون المالية مع نهاية فبراير. للاطلاع على المزيد حول مشاريع الاستثمار العمومي في المغرب.

حققت الحسابات الخصوصية للخزينة (CST) فائضاً ساهم في تخفيف حدة العجز الإجمالي للميزانية. يعزى هذا الفائض إلى الموارد الموجهة لصناديق الدعم والحماية الاجتماعية، والتي تصرف تدريجياً. بلغ الرصيد الإيجابي لهذه الحسابات حوالي 11.3 مليار درهم. هذا مكن من امتصاص جزء من الفجوة المالية الناتجة عن تزايد نفقات التسيير والاستثمار. يمكن فهم السياق الأوسع لهذا من خلال متابعة الوضع الاقتصادي في المغرب.

في شق التمويل، استقرت حاجيات التمويل الإجمالية للخزينة عند 40.9 مليار درهم. لجأت الخزينة بشكل أساسي إلى التمويل الداخلي، معتمدة على السوق المحلية لتعبئة 19.3 مليار درهم. أما التمويل الخارجي، فقد سجل صافي الاقتراض ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى 976 مليون درهم، مقارنة بـ 92 مليون درهم فقط في فبراير من العام الماضي. يشير هذا إلى تنويع مصادر التمويل لمواجهة العجز المتزايد والحفاظ على توازنات المالية العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى