شهدت صادرات المغرب من سماد TSP، المعروف باسم السوبر فوسفات الثلاثي، ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهري يناير وفبراير من سنة 2026. هذه القفزة الكبيرة، التي بلغت نسبتها 141.5 في المائة مقارنة بنفس الفترة من عام 2025، تأتي في ظل ظروف دولية متقلبة تتميز بتقلبات حادة في أسواق الأسمدة وطلب عالمي متزايد بشكل غير مسبوق.
تظهر البيانات الرسمية أن البرازيل تصدرت قائمة الدول المستوردة لهذا السماد المغربي، مستحوذة على الحصة الأكبر من الشحنات. يعكس هذا الاعتماد البرازيلي الحاجة الملحة لمدخلات زراعية مستقرة لدعم إنتاجها الفلاحي. يشهد سوق الأسمدة العالمي تحديات لوجستية واسعة النطاق، فالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع أسعار بعض المواد الأولية بأكثر من 35 في المائة في وقت قصير. هذا الوضع زاد من تعقيد مشهد الإمدادات الدولية بشكل كبير. كما يواجه مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو ثلث التجارة البحرية للأسمدة، اضطرابات متكررة. هذه الاضطرابات كان لها تأثير مباشر على توفر المنتجات في الأسواق العالمية، مما رفع مستويات التقلب في الأسعار.
في خضم هذه التحديات، بدأت العديد من الاقتصادات الكبرى في تنويع مصادر توريدها وتأمين احتياطاتها الاستراتيجية. على سبيل المثال، دخلت الولايات المتحدة في مباحثات مع المغرب لضمان استقرار الإمدادات، واعتبرت ذلك بمثابة “تأمين استراتيجي ضد الاضطرابات”. من جانبها، عززت الهند وارداتها، بالتوازي مع ارتفاع مخزوناتها من مادة DAP بنسبة 105 في المائة على أساس سنوي. وتلعب السياسة الخارجية للمغرب دوراً محورياً في تعزيز هذه الشراكات الاستراتيجية، حيث يسعى المغرب دائمًا لتأمين مصالحه الاقتصادية وتعزيز مكانته الدولية.
على الصعيد الصناعي، قامت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) بإعادة هيكلة جزء من إنتاجها. تشير تقارير دولية إلى أن سماد TSP سيشكل حوالي 30 في المائة من إجمالي إنتاج المجموعة خلال عام 2025. وتطمح OCP لرفع هذه النسبة إلى أكثر من 50 في المائة في 2026. يعكس هذا التوجه استجابة مباشرة لتحولات السوق العالمية والطلب المتزايد على هذا النوع من الأسمدة. يرتبط هذا التحول أيضًا بعوامل التكلفة، لا سيما الارتفاع الحاد في أسعار الكبريت والأمونيا. هذا ما دفع المجموعة نحو تعزيز إنتاج المنتجات التي تعتمد بشكل أقل على هذه المدخلات البوسفاتية. يعتبر الفوسفاط المغربي عصب الاقتصاد الوطني، وتتجه الدولة نحو استغلال هذه الثروة بشكل مستدام.
يستند هذا التوجه إلى المكانة الاستراتيجية للمغرب في سوق الفوسفاط العالمي. المغرب يُعد مالكًا لأكبر احتياطيات الفوسفاط في العالم وأحد أبرز المصدرين للأسمدة الفوسفاتية. في ظل هذا السياق العالمي المضطرب، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كمورد أساسي للأسواق الزراعية الدولية. تعكس القفزة الكبيرة في صادرات المغرب من سماد TSP في بداية سنة 2026 تحولاً واضحًا في خريطة التدفقات التجارية العالمية. هذا التحول يأتي لصالح الدول القادرة على تلبية الطلب بسرعة وضمان الاستمرارية في سلاسل التوريد. كل هذا يحدث وسط بيئة تتسم بندرة المعروض وارتفاع الأسعار بشكل متسارع.







