المغرب يرسخ ريادته الطاقية.. المركز الثاني إفريقيا في نمو طاقة الرياح
تشهد طاقة الرياح في المغرب تطورًا سريعًا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو الطاقات المتجددة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية. هذا التحول لم يعد مجرد خيار بيئي، بل أصبح ركيزة أساسية في السياسة الطاقية للمملكة.
سجل المغرب أداءً قويًا خلال سنة 2025، حيث احتل المرتبة الثانية بين أكبر الأسواق نموًا لطاقة الرياح في إفريقيا. وبلغت القدرة المركبة حوالي 2.629 غيغاواط مع نهاية دجنبر 2025، مقارنة بـ 2.368 غيغاواط في دجنبر 2024، ما يؤكد وجود دينامية استثمارية متواصلة في هذا القطاع.
أصبحت طاقة الرياح في المغرب ثاني مصدر لإنتاج الكهرباء بعد الفحم، وساهمت في رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 46%. ويهدف المغرب إلى بلوغ نسبة 52% بحلول سنة 2030، وهو هدف يعكس طموحًا كبيرًا لتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
خلال السنوات الأخيرة، أطلق المغرب مشاريع مهمة لدعم هذا التوجه، من بينها محطة “جبل الحديد” بقدرة 270 ميغاواط، إضافة إلى إعادة تأهيل مزرعة “الكودية البيضاء”، التي تعد من أقدم محطات الرياح في إفريقيا. هذه المشاريع ساهمت في تحسين الإنتاج ورفع كفاءة البنية التحتية الطاقية.
وخلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025، أضاف المغرب أكثر من 1.364 غيغاواط من طاقة الرياح إلى الشبكة الوطنية، وهو ما يعكس نجاح السياسات العمومية في جذب الاستثمارات وتعزيز قدرات الإنتاج.
اليوم، تمثل طاقة الرياح في المغرب أكثر من 50% من إجمالي القدرة في الطاقات المتجددة، ما يدل على تحول عميق في بنية النظام الطاقي الوطني. كما مكن هذا التقدم المغرب من التموقع في المرتبة الثانية إفريقيًا بعد جنوب إفريقيا، متقدمًا على دول مثل مصر.
هذا التطور لا يقتصر على الجانب البيئي فقط، بل يمتد ليشمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية مهمة، من بينها تقليص التبعية الطاقية، وتحسين أمن الإمدادات، ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني في ظل التحولات العالمية نحو الطاقة الخضراء.







