شهدت نسبة ملء السدود في المغرب تحسنًا كبيرًا وغير مسبوق خلال سنة 2026، حيث سجلت السدود الوطنية ارتفاعًا لافتًا مقارنة مع السنة الماضية. هذا التطور يعكس تأثير التساقطات المطرية الإيجابي على الأمن المائي والقطاع الفلاحي بمختلف مناطق المملكة.
ووفق معطيات وزارة التجهيز والماء، بلغت نسبة ملء السدود في المغرب إلى حدود يوم الجمعة 3 أبريل 2026 حوالي 74,14%، مقابل 38,36% فقط خلال نفس الفترة من سنة 2025. كما وصل الحجم الإجمالي للمياه المخزنة إلى 12.723,29 مليون متر مكعب من أصل سعة إجمالية تقدر بـ 17.161,92 مليون متر مكعب.
هذا التحسن الكبير ساهم في التخفيف من حدة الإجهاد المائي الذي عانت منه البلاد خلال السنوات الماضية. كما عزز آمال الفلاحين في موسم زراعي أفضل، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على مياه السدود.
وعلى المستوى الجهوي، سجلت عدة أحواض مائية نسب ملء مرتفعة، حيث تصدر حوض تانسيفت القائمة بنسبة بلغت 96,34%. وحققت بعض سدوده نسبًا قياسية، مثل سد أبي العباس السبتي الذي امتلأ بالكامل، وسد يعقوب المنصور الذي تجاوز 97%.
وجاء حوض أبي رقراق في المرتبة الثانية بنسبة 92,71%، حيث سجل سد سيدي محمد بن عبد الله مستوى مرتفعًا بلغ 94,85%، مما يضمن تزويد مدينتي الرباط والدار البيضاء بالماء الشروب بشكل مريح.
كما حافظ حوض اللوكوس على مستوياته الجيدة بنسبة 91,75%، حيث امتلأت عدة سدود به بشكل كامل، من بينها سد النخلة وسد شفشاون. ويعد هذا الحوض من بين المناطق التي استفادت بشكل كبير من التساقطات الأخيرة.
وسجل حوض سبو، الذي يعتبر أكبر خزان مائي في المغرب، نسبة ملء بلغت 85,88%، مع مخزون مائي ضخم. ويبرز في هذا الحوض سد الوحدة، الذي يعد الأكبر في المملكة، حيث وصلت نسبة ملئه إلى 85,74%.
أما حوض ملوية، فقد شهد تحسنًا واضحًا، إذ ارتفعت نسبة ملئه إلى 72,09% بعد أن كانت أقل من 44% السنة الماضية، وهو ما سينعكس إيجابًا على النشاط الفلاحي في الجهة الشرقية.
كما عرف حوض أم الربيع انتعاشًا ملحوظًا، حيث ارتفعت نسبة الملء إلى 59,92% بعد أن كانت في حدود 10,69% فقط خلال السنة الماضية. وسجل سد بين الويدان نسبة مهمة تجاوزت 93%، بينما تحسن مستوى سد المسيرة بشكل واضح رغم بقائه في مستويات متوسطة.
وسجل حوض سوس ماسة بدوره تحسنًا، حيث بلغت نسبة الملء 56,05%، مع وصول سد أولوز إلى نسبة شبه كاملة. كما سجل حوض زيز كير غريس نسبة 54,58%، فيما ظل حوض درعة واد نون الأقل بنسبة 40,22%، رغم تحسن طفيف مقارنة بالسنة الماضية.
ويؤكد هذا التحسن العام في نسبة ملء السدود في المغرب عودة التوازن النسبي للوضع المائي، مع استمرار الحاجة إلى ترشيد استهلاك المياه والحفاظ على هذه الموارد الحيوية.







