مجتمع

ثانوية ابن خلدون التأهيلية بأسفي في مهرجان سينما المدارس بحاضرة المحيط… تألق تربوي يزهر من رحم التحديات.

في زمن أصبحت فيه الإمكانيات المادية شرطا شبه أساسي لتحقيق الإنجازات، يبرز أحيانا نموذج تربوي متميز يؤكد أن الإرادة الصادقة والعزيمة القوية قادرتان على صناعة التميز رغم شح الموارد. هكذا كان حال الثانوية التأهيلية ابن خلدون بمدينة أسفي، التي أبت إلا أن تكتب اسمها بحروف من نور في سجل الإبداع المدرسي، من خلال مشاركتها المشرفة في الدورة الرابعة لمهرجان أسفي الوطني لسينما المدارس، المنعقدة خلال الفترة الممتدة من 07 إلى 12 أبريل 2026.


ففي غياب أي دعم مادي من المؤسسات الصناعية الكبرى بالمدينة، وبإمكانيات بسيطة تكاد تكون منعدمة، استطاعت المؤسسة أن تحول التحدي إلى فرصة، معتمدة على عزيمة فولاذية وروح جماعية متميزة للأطر التربوية والإدارية، إلى جانب حماس وإبداع تلميذاتها وتلاميذها. وقد توج هذا الجهد الجماعي بالمشاركة بفيلم قصير يحمل عنوان “الغرفة 13″، الذي نال استحسان لجنة التحكيم والجمهور على حد سواء، لما تميز به من جودة في السيناريو، واحترافية في الإخراج، وأداء تمثيلي مؤثر.


وجاءت لحظة التتويج لتؤكد هذا التألق، حيث حازت التلميذة وداد حفيان التي تدرس بالسنة الأولى علوم رياضية على الجائزة الأولى لأحسن تشخيص في فئة الإناث، وهو إنجاز يعكس موهبتها الفنية المتميزة ويجسد في الآن ذاته نجاح المقاربة التربوية التي تعتمدها المؤسسة في صقل مواهب المتعلمين وتنمية قدراتهم الإبداعية.


ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن ننوه بالدور الريادي الذي قام به نادي الإعلام والتواصل، باعتباره فضاء خصبا لاكتشاف الطاقات الشابة وتوجيهها نحو التعبير الفني الهادف. كما تستحق الأستاذة المبدعة هدى لعتيݣي، منسقة النادي، عظيم الشكر والتقدير على ما تبذله من جهود جبارة في خلق دينامية متجددة داخل المؤسسة، من خلال أنشطة الحياة المدرسية التي تندرج في إطار برنامج APT2C، مما أسهم في ترسيخ ثقافة الإبداع والتميز لدى التلاميذ.


إن هذا التتويج لا يمثل مجرد فوز بجائزة فنية، بل هو رسالة قوية تؤكد أن المدرسة العمومية قادرة على إنتاج التميز متى توفرت الإرادة الصادقة والقيادة التربوية الملهمة. كما يشكل دعوة صريحة لمختلف الفاعلين الاقتصاديين والصناعيين بمدينة أسفي إلى الانخراط الفعلي في دعم المبادرات التربوية والثقافية، إيمانا بدورهم المجتمعي في رعاية الطاقات الشابة والمساهمة في التنمية المحلية.


وفي الختام، يحق لأسرة الثانوية التأهيلية ابن خلدون أن تفخر بهذا الإنجاز المستحق، الذي يكرس مكانتها كمنارة للإبداع ومشتل للمواهب، ويؤكد أن التميز ليس رهين الإمكانيات بقدر ما هو ثمرة للإرادة والعمل الجماعي. فهنيئا للمؤسسة بهذا التألق، ومزيدا من النجاحات التي تعزز إشعاع المدرسة العمومية وتكرس رسالتها النبيلة.

زر الذهاب إلى الأعلى