على امتداد سهول تادلة، تبدو عودة الحياة إلى الحقول هذا الموسم أشبه بانفراج طال انتظاره بعد سنوات صعبة من الجفاف. فالتساقطات المطرية والثلجية التي عرفتها جهة بني ملال-خنيفرة لم تُنعش فقط الأرض، بل أعادت أيضاً الأمل إلى نفوس الفلاحين الذين ظلوا لسنوات يواجهون قساوة المناخ وندرة المياه.
في مناطق مثل الفقيه بن صالح، خاصة بسيدي عيسى، تظهر الحقول اليوم في أبهى حلة، حيث تتمايل سنابل القمح الخضراء في مشهد يعكس بداية موسم واعد. هذه العودة القوية للنشاط الفلاحي مدعومة بأرقام لافتة، إذ تجاوزت التساقطات 448 ملم، بزيادة كبيرة مقارنة بالموسم الماضي والمتوسط السنوي، ما ساهم في تحسين وضعية الموارد المائية بشكل ملحوظ.
كما أن امتلاء السدود الرئيسية مثل سد أحمد الحنصالي وسد بين الويدان بنسب مهمة عزز من ثقة الفلاحين في استمرارية هذا الانتعاش، وفتح المجال أمام توسيع المساحات المزروعة التي بلغت أكثر من نصف مليون هكتار، تتصدرها الحبوب الخريفية.
ولم يقتصر الأثر الإيجابي على الزراعات فقط، بل شمل أيضاً المراعي الطبيعية التي استعادت عافيتها، مما خفف الضغط على مربي الماشية عبر تقليص الاعتماد على الأعلاف المركبة التي أثقلت كاهلهم في السنوات الماضية. كما استفاد الفلاحون من استقرار الطقس للقيام بتدخلات تقنية مهمة حسّنت جودة المزروعات ومردوديتها.
في المجمل، يعكس هذا الموسم عودة التوازن إلى النشاط الفلاحي في المنطقة، ويؤكد أن وفرة المياه، إلى جانب حسن التدبير، قادرة على إعادة بعث دينامية العالم القروي وتعزيز الثقة في مستقبل القطاع، بعد فترة طويلة من عدم اليقين.







