يبعث الموسم الفلاحي في المغرب 2026 على التفاؤل، بعد التساقطات المطرية المهمة التي شهدها شهر أبريل، والتي أنعشت الحقول وساهمت في تحسين نمو المزروعات، خاصة الحبوب والخضروات البورية.
امتد تأثير هذه الأمطار إلى مختلف مناطق المغرب، حيث لم يقتصر دورها على دعم مخزون السدود، بل ساعدت أيضاً على “امتلاء السنابل”، وهي مرحلة حاسمة في نضج الحبوب وتحسين جودتها.
ويؤكد خبراء أن الموسم الفلاحي في المغرب 2026 يتميز بتوزيع مطري متوازن بين بداية الموسم ونهايته، وهو عامل أساسي لضمان إنتاج جيد. فقد استفاد الفلاحون من أمطار مبكرة خلال فترة الحرث، تلتها تساقطات في مارس وأبريل ساعدت على استكمال دورة النمو.
وأوضح المهندس الزراعي محمد بنعطا أن فعالية الأمطار لا تقاس فقط بالكميات، بل أيضاً بطريقة توزيعها. وأشار إلى أن التساقطات الحالية كانت “ناجعة”، وساهمت في رفع توقعات المردودية، خاصة في المناطق التي لم تتضرر من الفيضانات.
رغم ذلك، عرفت بعض المناطق الشمالية صعوبات بسبب الفيضانات، خاصة في سهول الغرب، ما أثر على جزء من الأراضي الزراعية. لكن الصورة العامة تبقى إيجابية بالنسبة لـ الموسم الفلاحي في المغرب 2026.
من جهتها، أكدت شهرزاد الكوش أن جهة فاس-مكناس تعيش موسماً استثنائياً، حيث بلغ معدل التساقطات حوالي 688.9 ملم، مقارنة بـ400 ملم فقط خلال نفس الفترة من السنة الماضية.
كما بلغت نسبة إنجاز المساحات المزروعة 97%، مع زراعة أزيد من 640 ألف هكتار من الحبوب، وهو ما يعكس تفاعل الفلاحين الإيجابي مع الظروف المناخية.
وتشير المعطيات إلى أن 78% من المساحات المزروعة في حالة جيدة جداً، مقابل 19% في حالة متوسطة، و3% فقط في وضعية مقبولة، دون تسجيل أي مساحات متدهورة.
أما من حيث الإنتاجية، فمن المتوقع أن يتراوح مردود الهكتار بين 25 و60 قنطاراً، حسب المناطق. وقد يصل الإنتاج الإجمالي إلى نحو 3 ملايين طن، مقارنة بـ1.5 مليون طن في الموسم الماضي، ما يعكس تحسناً كبيراً في الموسم الفلاحي في المغرب 2026.
وتلعب أمطار مارس وأبريل، المعروفة لدى الفلاحين بـ“شتوة التّعمار”، دوراً أساسياً في هذه النتائج، حيث تزامنت مع مرحلة خروج السنابل، ما ساهم في تحسين جودة الحبوب.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، ينصح الخبراء الفلاحين باليقظة ومراقبة المحاصيل من الأمراض الفطرية، خاصة مع ارتفاع نسبة الرطوبة. كما يواصل المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية مواكبة الفلاحين ميدانياً لضمان موسم ناجح.
بشكل عام، يعكس الموسم الفلاحي في المغرب 2026 تحسناً ملحوظاً بعد سنوات من الجفاف، ما يعزز الآمال في تحقيق إنتاج وفير ودعم الأمن الغذائي الوطني.





