تقنيةسياسةمجتمع

المغرب يعزز العدالة الذكية والأمن السيبراني بشراكات دولية

يواصل المغرب تعزيز التعاون القضائي الدولي بالمغرب كخيار استراتيجي لتحديث منظومة العدالة وتقوية الأمن القانوني، عبر إبرام عشرات الاتفاقيات الثنائية والانخراط في شراكات دولية تهدف إلى تطوير العمل القضائي ومواكبة القضايا العابرة للحدود.

وأكد عبد اللطيف وهبي أن التعاون القضائي الدولي أصبح أداة أساسية لمواجهة التحديات التي تفرضها العولمة القانونية، خاصة في ما يتعلق بحماية حقوق الأطراف في النزاعات الدولية.

وأوضح وزير العدل أن الوزارة عملت خلال الولاية الحكومية الحالية على تعزيز علاقات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، مع تطوير آليات التنسيق القضائي والانخراط في الاتفاقيات الدولية المرتبطة بالممارسة القضائية الحديثة.

وشهد ملف التعاون القضائي الدولي بالمغرب توقيع وتفعيل 54 اتفاقية ثنائية في المجالين المدني والجنائي، شملت 24 اتفاقية مع دول إفريقية، و13 اتفاقية مع دول أوروبية، إضافة إلى 17 اتفاقية مع دول آسيوية.

كما عملت الوزارة على إعداد مشاريع اتفاقيات جديدة ومذكرات تفاهم تهدف إلى حماية حقوق أفراد الجالية المغربية بالخارج وتسهيل التعاون القضائي مع عدد من الدول الشريكة.

وفي هذا الإطار، أجرت الوزارة مفاوضات مباشرة مع عدة دول لاستكمال الصيغ النهائية للاتفاقيات الجاهزة للتوقيع، إلى جانب تنظيم اجتماعات وزيارات لتبادل الخبرات والاطلاع على التجارب الدولية الناجحة في مجال العدالة.

وأكد وهبي أن المغرب يواصل انفتاحه على المنظومة الدولية من خلال مشاركته الفاعلة داخل مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص، حيث يدرس الانضمام إلى عدد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالاعتراف بالأحكام الأجنبية وحماية الراشدين واختيار المحكمة.

كما كشف الوزير أن مجلس الشؤون العامة لمؤتمر لاهاي صادق في مارس 2025 على استضافة المغرب لمكتب إقليمي للمؤتمر بالعاصمة الرباط، في خطوة تعزز مكانة المملكة داخل المنظومة القضائية الدولية.

وفي المجال الجنائي، أوضح وزير العدل أن الوزارة أبرمت حوالي 20 اتفاقية قضائية جديدة تتعلق بالمساعدة القضائية وتسليم المطلوبين ونقل المحكوم عليهم.

كما تعمل الوزارة على تحديث السياسة الجنائية عبر التعاون مع عدد من الدول والمنظمات الدولية في ملفات مكافحة الاتجار بالبشر والعقوبات البديلة.

وعلى مستوى الرقمنة، يشهد التعاون القضائي الدولي بالمغرب تطورا متسارعا من خلال شراكات مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئات أوروبية متخصصة في تحديث العدالة الرقمية.

وساهمت هذه الشراكات في تطوير خدمات التقاضي الإلكتروني، بما يشمل الإيداع الإلكتروني للملفات والتبليغ الرقمي وأداء الرسوم القضائية عن بعد.

كما تم تحديث الأنظمة المعلوماتية بالمحاكم، مع تعزيز الربط الإلكتروني بين المؤسسات القضائية والإدارات المعنية، إضافة إلى اعتماد تقنيات الأرشفة الرقمية وحماية المعطيات الشخصية.

وأكد الوزير أن المغرب يراهن أيضا على الأمن السيبراني داخل قطاع العدالة، عبر برامج دولية لتقوية الحماية المعلوماتية وتطوير آليات التصدي للهجمات الإلكترونية.

وشدد وهبي على أن هذه الدينامية تعكس انتقال المغرب نحو نموذج عدالة رقمية حديثة وآمنة، قائمة على الشفافية وتبادل الخبرات وتعزيز الثقة القانونية.

زر الذهاب إلى الأعلى