الدفن بمكة أم العودة للوطن: قصة وفيات الحجاج المغاربة
مع انتهاء موسم الحج 2026 وبدء عودة الحجاج إلى بلدانهم بعد أداء المناسك، يعود إلى الواجهة سؤال يتكرر كل عام حول مصير الحجاج الذين يتوفون في الديار المقدسة. فبينما تستقبل عائلات الحجاج العائدين ذويها بأجواء من الفرح، تعيش أسر أخرى لحظات من الحزن الممزوج بالرضا الروحي بعد تلقي خبر وفاة أحد أفرادها خلال أداء فريضة الحج.
ورغم عدم صدور أي حصيلة رسمية حتى الآن بشأن وفاة الحجاج المغاربة في السعودية خلال موسم الحج 2026، فإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كانت قد أعلنت خلال موسم الحج 2024 تسجيل 20 حالة وفاة وصفتها بالطبيعية. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن عدد الوفيات بين الحجاج المغاربة يتراوح سنوياً بين 30 و45 حالة خلال العقدين الأخيرين.
وتُرجع الجهات المختصة هذه الوفيات إلى عوامل صحية مرتبطة أساساً بتقدم سن عدد من الحجاج، إذ تفيد الإحصائيات بأن نحو 15 في المائة من الحجاج المغاربة تتجاوز أعمارهم 80 سنة، وهو ما يزيد من احتمالات التعرض لمضاعفات صحية أثناء أداء المناسك، خاصة مع الجهد البدني الكبير وارتفاع درجات الحرارة.
وتعتمد السلطات السعودية إجراءات خاصة للتعامل مع حالات الوفاة خلال موسم الحج، حيث يتم استكمال المساطر الطبية والإدارية والقانونية قبل دفن المتوفين في مقابر مخصصة داخل مكة المكرمة أو المدينة المنورة، وذلك بتنسيق مع بعثات الحج التابعة للدول المعنية.
ويُعد دفن الحجاج داخل الأراضي المقدسة الخيار الأكثر شيوعاً بين الأسر، نظراً للمكانة الدينية التي تحظى بها مكة المكرمة والمدينة المنورة لدى المسلمين. كما يعتبر كثيرون أن الوفاة أثناء أداء الحج أو خلال فترة الإحرام تمثل حسن خاتمة وفضلاً عظيماً.
وفي هذا السياق، يرى الشيخ مصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق، أن أغلب الحجاج يتمنون الوفاة في تلك البقاع المباركة، معتبراً أن الدفن بجوار الأماكن المقدسة يُنظر إليه باعتباره تكريماً للمتوفى ومصدر عزاء لعائلته.
كما تحرص السلطات السعودية على تسهيل إجراءات الغسل والتكفين والصلاة على المتوفين في المسجد الحرام أو المسجد النبوي، وهو ما يمنح هذه اللحظات بعداً روحياً خاصاً لدى أسر المتوفين.
وتشير معطيات إدارة الخدمات العامة بمؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية إلى أن نحو 95 في المائة من أسر الحجاج العرب الذين يتوفون خلال الحج يفضلون دفن ذويهم في مكة المكرمة بدل نقل جثامينهم إلى بلدانهم الأصلية.
ورغم ذلك، يبقى نقل الجثمان إلى بلد المتوفى أمراً ممكناً من الناحية القانونية. غير أن هذه العملية تتطلب الحصول على عدة تراخيص وموافقات رسمية من السلطات السعودية والجهات الدبلوماسية المختصة، إضافة إلى استكمال ترتيبات لوجستيكية وإدارية معقدة.
وعند وقوع حالة وفاة، يتم التواصل مع ذوي الحاج المتوفى عبر بعثة الحج الخاصة ببلده من أجل تحديد رغبتهم بشأن مكان الدفن. وفي حال اختيار نقل الجثمان، يتم الاحتفاظ به في ثلاجات حفظ الموتى بالمستشفيات إلى حين انتهاء موسم الحج واستكمال الإجراءات اللازمة للترحيل.
ويبقى خيار الدفن في الأراضي المقدسة الأكثر انتشاراً بين الحجاج المغاربة والعرب، نظراً للرمزية الدينية الكبيرة التي تمثلها مكة المكرمة والمدينة المنورة لدى المسلمين، إضافة إلى سهولة الإجراءات مقارنة بعملية نقل الجثامين إلى بلدانهم الأصلية.







