تستعد الديناميات الأمازيغية لعقد لقاء تشاوري خلال الأيام المقبلة من أجل وضع اللمسات الأخيرة على مراسلة ستوجه إلى رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، في إطار مبادرة حقوقية ومؤسساتية تهدف إلى مناقشة واقع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وتقييم السياسات العمومية المرتبطة به.
ووفق معطيات متداولة، يركز النقاش الداخلي بين الفاعلين الأمازيغيين على تحديد المحاور الأساسية التي ستشكل أرضية للحوار مع المؤسسة الدستورية، استناداً إلى المرجعيات الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وتسعى المبادرة إلى توسيع دائرة النقاش لتشمل الحقوق الثقافية والهوياتية واللغوية، باعتبارها جزءاً من الحقوق الحديثة، إلى جانب الحقوق البيئية المرتبطة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتعزيز المساواة داخل الفضاءين العمومي والمؤسساتي.
كما يعمل أصحاب المبادرة على إعداد مذكرات خاصة بوضعية الأمازيغية داخل الأحزاب السياسية وقطاع التعليم وعدد من القطاعات الحيوية الأخرى، بهدف توسيع النقاش حول تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وضمان حضوره بشكل فعلي داخل المؤسسات المنتخبة والإدارات العمومية والخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وتتضمن المذكرة المرتقبة ملفات ترتبط بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من بينها الحق في الأرض والسكن والبيئة والثروات الطبيعية والعيش الكريم، إضافة إلى الحق في الاستفادة العادلة من خدمات الصحة والتعليم والثقافة والإعلام والخدمات العمومية، مع التركيز على مدى احترام التعدد اللغوي والثقافي وتوفير الخدمات باللغة الأمازيغية لفائدة الناطقين بها.
كما يرتقب أن يطرح الفاعلون الأمازيغيون قضية حضور اللغة الأمازيغية في الفضاء العام، بما يشمل الإعلام والسينما والإنتاج الثقافي والتواصل الإداري واللافتات العمومية، في ضوء المقتضيات الدستورية التي أقرت الأمازيغية لغة رسمية للمملكة، ونصت على ضرورة إدماجها في مختلف مناحي الحياة العامة.
ويرى القائمون على هذه المبادرة أن المرحلة الحالية تستدعي إجراء تقييم موضوعي لمسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بعد سنوات من اعتماد الدستور والقانون التنظيمي الخاص بها، إلى جانب تقييم مدى نجاح السياسات العمومية في إدماج الأمازيغية داخل المؤسسات والخدمات العمومية.
وفي السياق نفسه، تطالب المبادرة بتقديم معطيات دقيقة حول حصيلة الأموال المخصصة للنهوض بالأمازيغية خلال السنوات الأخيرة، خاصة الاعتمادات المرصودة لصندوق دعم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مع تقييم الأثر الفعلي لهذه الموارد على التعليم والإعلام والثقافة والإدماج المؤسساتي للغة الأمازيغية، ومدى انعكاس ذلك على حياة المواطنين.
وأكدت الديناميات الأمازيغية أن هذه الخطوة تندرج ضمن عمل حقوقي ومؤسساتي مستقل بعيداً عن أي حسابات انتخابية أو سياسية ضيقة، مشيرة إلى أن اختيار هذا التوقيت يرتبط أيضاً بالسياق الحقوقي الدولي، خاصة مناسبة اليوم الدولي لمناهضة خطاب الكراهية، باعتبارها فرصة لإعادة طرح النقاش حول الحقوق الثقافية واللغوية ومواجهة مختلف أشكال التمييز والإقصاء.
وشددت الجهات المنظمة على أن المبادرة تجمع فاعلين من خلفيات متعددة، يجمعهم هدف مشترك يتمثل في تعزيز الترافع المؤسساتي والاحتكام إلى الدستور والقانون والمرجعيات الحقوقية لتقييم السياسات العمومية والقرارات الرسمية المرتبطة بالأمازيغية والحقوق الثقافية واللغوية للمواطنين.







