مجتمع

“لا مكان للحملة هنا”.. طرد اعبيد مرشح حزب الكتاب من لقاء ممول من مؤسسة ألمانية بآسفي

في واقعة تحمل أكثر من رسالة سياسية، شهد لقاء تكويني لفائدة نساء جهة مراكش آسفي، احتضنه أحد فنادق مدينة آسفي، طرد المرشح البرلماني لحزب التقدم والاشتراكية، عبد الرزاق اعبيد، بعد حضوره إلى أشغال الورشة التي نظمها منتدى المناصفة والمساواة بشراكة مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، والتي أشرفت على فعالياتها القيادية بالحزب والوزيرة السابقة شرفات أفيلال، وذلك خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 5 يوليوز 2026.

وبحسب المنظمين، فإن اعبيد حل بمكان انعقاد الورشة مرفوقاً بالكاتب الإقليمي للحزب، دون أن يكون مدعواً للمشاركة، في خطوة اعتبروها محاولة لاستغلال النشاط من أجل الترويج المبكر لحملته الانتخابية، الأمر الذي دفعهم إلى مطالبته بمغادرة القاعة، تفادياً لإقحام لقاء تكويني ممول من مؤسسة دولية في التجاذبات الانتخابية والسياسية.

الواقعة، وإن بدت تنظيمية في ظاهرها، فإنها تكشف عن حجم التوتر داخل حزب الكتاب بآسفي مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، حيث أصبح الصراع على المواقع والظهور الإعلامي يطغى أحياناً على احترام الضوابط التنظيمية وأخلاقيات العمل الحزبي.

فإذا كانت رواية المنظمين صحيحة، فإن مجرد التفكير في تحويل نشاط مخصص لتأهيل النساء إلى منصة للدعاية الانتخابية يطرح أسئلة حقيقية حول مدى احترام الحدود الفاصلة بين العمل التأطيري والعمل الانتخابي، خاصة عندما يتعلق الأمر ببرنامج منجز بشراكة مع مؤسسة أجنبية تقوم فلسفته على التكوين وبناء القدرات، وليس على خدمة أجندات انتخابية لأي طرف.

وفي المقابل، تضع هذه الواقعة حزب التقدم والاشتراكية أمام اختبار داخلي حقيقي، إذ يصعب الحديث عن الانضباط الحزبي واحترام المؤسسات التنظيمية إذا كانت مثل هذه المشاهد تقع في أنشطة يشرف عليها قياديون من الحزب نفسه. كما أن الرسالة التي خرجت بها الواقعة لا تخدم صورة حزب يقدم نفسه باعتباره مدرسة في العمل السياسي المؤسساتي.

ويبقى المؤكد أن الانتخابات لا تبرر تحويل كل فضاء إلى منصة انتخابية، كما أن الرغبة في كسب نقاط سياسية لا ينبغي أن تكون على حساب طبيعة الأنشطة وأهدافها أو على حساب الشركاء الذين يحرصون على إبقاء برامجهم بعيدة عن أي توظيف سياسي مباشر.

وإلى حين صدور رواية أخرى من عبد الرزاق اعبيد توضح ملابسات حضوره إلى اللقاء، تبقى رواية المنظمين هي المعطى المتداول، فيما ستظل هذه الواقعة عنواناً مبكراً على أن معركة انتخابات 2026 بدأت داخل بعض الأحزاب قبل أن تبدأ في الشارع.

زر الذهاب إلى الأعلى