اقتصادمجتمع

الحكومة تحدد الأولويات الكبرى لمشروع قانون مالية 2027

رتكز مشروع قانون المالية لسنة 2027 على أربع أولويات استراتيجية، تشمل تعزيز المكتسبات الاقتصادية، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، ومواصلة ترسيخ الدولة الاجتماعية، إلى جانب تسريع الإصلاحات الهيكلية مع الحفاظ على توازنات المالية العمومية.

وجاءت هذه التوجهات في مذكرة توجيهية وجهها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إلى أعضاء الحكومة والمسؤولين عن إعداد مشاريع الميزانيات القطاعية، في إطار التحضير لمشروع قانون المالية للسنة المقبلة.

تعزيز الاقتصاد والاستثمار

تسعى الحكومة إلى مواصلة تطوير البنيات التحتية الكبرى، من خلال توسيع شبكة الطرق السيارة، وإنجاز مشاريع استراتيجية مثل الطريق السيار جرسيف–الناظور، إلى جانب تسريع وتيرة تطوير الموانئ، وفي مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط.

كما يشمل البرنامج توسيع شبكة السكك الحديدية، واستكمال مشروع القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، وتأهيل عدد من المطارات، بينها مطارات الدار البيضاء ومراكش وأكادير، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية إلى 80 مليون مسافر بحلول سنة 2030.

وفي قطاع النقل الجوي، تواصل الحكومة دعم مخطط تطوير الخطوط الملكية المغربية، الذي يستهدف رفع أسطول الشركة إلى 200 طائرة في أفق سنة 2037، بالتوازي مع مواصلة الاستثمار في مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، وتفعيل مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب.

كما تراهن الحكومة على تعزيز جاذبية الاستثمار عبر تفعيل ميثاق الاستثمار الجديد، ومواصلة دعم القطاعين الفلاحي والسياحي، مع توسيع المساحات المزروعة إلى ما بين 350 و400 ألف هكتار، ومواكبة النمو الذي يشهده القطاع السياحي.

تقليص الفوارق المجالية

وفي الجانب الترابي، يركز المشروع على اعتماد مقاربة تنموية مندمجة تستهدف الحد من الفوارق بين الجهات، عبر تطوير آليات تقييم البرامج الترابية والاستجابة لأولويات الساكنة، خاصة في مجالات التشغيل والتعليم والخدمات الأساسية.

كما تواصل الحكومة تنزيل برامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، ومعالجة آثار الفيضانات التي عرفتها بعض مناطق الجنوب الشرقي، من خلال إعادة تأهيل البنيات التحتية وتقديم الدعم اللازم للمتضررين.

مواصلة بناء الدولة الاجتماعية

ويضع المشروع استكمال ورش الدولة الاجتماعية ضمن أولوياته، عبر مواصلة تعميم الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة أكثر من أربعة ملايين أسرة، بكلفة شهرية تناهز 2.2 مليار درهم.

كما يشمل إصلاح المنظومة الصحية، من خلال تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية، وإحداث المجموعات الصحية الترابية، وتأهيل 1600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وفي قطاع التعليم، تعتزم الحكومة توسيع تجربة “مدارس الريادة” بالتعليم الابتدائي والإعدادي، مع تحديث التكوين الجامعي ليتلاءم مع التحولات الرقمية وسوق الشغل.

وتؤكد المذكرة كذلك مواصلة تنفيذ مخرجات الحوار الاجتماعي، من خلال الرفع التدريجي للأجور، ورفع الحد الأدنى الصافي للأجور في القطاع العام إلى 4500 درهم شهرياً، إلى جانب مراجعة الضريبة على الدخل والزيادة في الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص.

كما ستواصل الحكومة دعم المواد الأساسية عبر صندوق المقاصة، بميزانية تبلغ 13.2 مليار درهم خلال سنة 2027، إلى جانب مواصلة برنامج الدعم المباشر للسكن.

إصلاحات هيكلية وضبط المالية العمومية

وفي محور الإصلاحات، تؤكد الحكومة مواصلة ورش اللاتمركز الإداري والرقمنة، عبر تبسيط المساطر وتحسين جودة الخدمات العمومية، فضلاً عن مواصلة إصلاح منظومة العدالة وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية داخل الإدارات والمؤسسات.

وعلى المستوى المالي، تستهدف الحكومة توسيع الوعاء الضريبي وتعزيز محاربة الغش والتهرب الضريبي، دون فرض أعباء ضريبية جديدة، مع التحكم في النفقات العمومية، بما يسمح بخفض عجز الميزانية تدريجياً إلى 3.5 في المائة ثم 3 في المائة على المدى المتوسط، والحفاظ على نسبة الدين العمومي دون 63 في المائة من الناتج الداخلي الخام بحلول سنة 2029.

زر الذهاب إلى الأعلى