صحة و جمالمجتمع

دراسة : النوم والنشاط البدني مفتاح التفوق الدراسي للمراهقين

كشفت دراسة حديثة شملت 439 مراهقا ومراهقة بالمغرب عن ارتباط بين النوم والنشاط البدني وبعض مؤشرات الأداء الدراسي.

وأظهرت النتائج أن التلاميذ الذين ينامون أكثر من ثماني ساعات ويمارسون نشاطا بدنيا سجلوا أعلى المعدلات ضمن عينة الدراسة.

وبلغ معدلهم الدراسي العام 14.35 من 20. كما بلغ متوسط نقطهم في التربية البدنية 17.72 من 20.

ونشرت الدراسة في شتنبر 2026 بمجلة «Clocks & Sleep». وخلص الباحثون إلى وجود ارتباط محدود بين النوم لفترة أطول والنشاط البدني من جهة، وبعض النتائج الدراسية من جهة أخرى.

لكن هذا الارتباط لم يظهر بالوضوح نفسه في المواد العلمية. ولم تسجل الدراسة فروقا معتبرة في نتائج الرياضيات والفيزياء والكيمياء وعلوم الحياة والأرض.

وأجريت الدراسة على تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 14 و20 سنة. ويدرس المشاركون في خمس مؤسسات تعليمية عمومية بمدينة وادي زم.

واعتمد الباحثون على النقط الدراسية الرسمية المسجلة في المؤسسات التعليمية. كما استخدموا استبيانا لقياس مدة النوم ومستوى النشاط البدني لدى المشاركين.

وبلغ متوسط مدة النوم لدى التلاميذ سبع ساعات و18 دقيقة خلال الليلة. ووصل معدلهم الدراسي العام إلى 13.63 من 20.

وبلغ متوسط النتائج في المواد العلمية 13.31 من 20. أما متوسط نقط التربية البدنية فوصل إلى 16.75 من 20.

وبشكل عام، سجل التلاميذ الذين ينامون مدة أطول أو يمارسون نشاطا بدنيا أكبر معدلات دراسية أعلى بشكل طفيف.

وأظهرت النتائج أيضا أن الإناث سجلن معدلات دراسية أعلى بقليل من الذكور. في المقابل، كان الذكور أكثر نشاطا من الناحية البدنية.

لكن الصورة اختلفت عند تحليل نتائج المواد العلمية. فلم يظهر ارتباط واضح بين النوم لفترة أطول أو ممارسة نشاط بدني أكبر وتحسن النقط في هذه المواد.

وقسم الباحثون المشاركين إلى أربع مجموعات بناء على مدة النوم ومستوى النشاط البدني.

وسجلت المجموعة التي تجمع بين النوم لأكثر من ثماني ساعات والنشاط البدني الأعلى أفضل النتائج في العينة.

وبلغ معدلها الدراسي العام 14.35 من 20. كما سجل أفرادها متوسط 17.72 من 20 في التربية البدنية.

في المقابل، حقق التلاميذ الذين ينامون ثماني ساعات أو أقل ولا يمارسون نشاطا بدنيا كافيا معدلا عاما بلغ 13.54 من 20.

وسجلت المجموعة نفسها أدنى متوسط في التربية البدنية، بواقع 16.45 من 20.

وظهر أكبر فارق بين المجموعتين في التربية البدنية. وبلغ هذا الفارق نحو 1.27 نقطة.

أما الفارق في المعدل الدراسي العام فكان محدودا. كما لم يكن قويا إحصائيا بما يكفي لإثبات أن الجمع بين النوم الأطول والنشاط البدني يؤدي بشكل مباشر إلى نتائج دراسية أفضل.

وأكدت الدراسة أن نتائجها لا تثبت وجود علاقة سببية. فقد رصد الباحثون عادات النوم والنشاط البدني والنتائج الدراسية خلال فترة واحدة.

ولم تتابع الدراسة المشاركين لمعرفة ما إذا كان تغيير مدة النوم أو مستوى النشاط البدني سيؤدي لاحقا إلى تحسن النتائج الدراسية.

وقد تتداخل عوامل أخرى في تفسير النتائج. ومن بينها البيئة الأسرية وظروف التعلم والوضع الاجتماعي والصحة النفسية والقدرات الفردية.

فقد يحصل المراهق الذي يعيش في ظروف أسرية مستقرة على وقت أفضل للنوم وممارسة الرياضة والمراجعة. وقد تساعد هذه الظروف مجتمعة على تحقيق نتائج دراسية أفضل.

وتأتي هذه النتائج في سياق النقاش حول مستوى التعلمات لدى التلاميذ المغاربة. وأظهرت نتائج البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ «PISA 2025» مستويات متباينة في العلوم والرياضيات والقراءة.

وحصل المغرب على 358 نقطة في العلوم و355 نقطة في الرياضيات و321 نقطة في القراءة، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

وصنف التقرير 73.2 في المائة من التلاميذ المغاربة ضمن فئة ذوي الأداء الضعيف في المجالات الثلاثة مجتمعة.

في المقابل، لم تتجاوز نسبة التلاميذ المتفوقين في واحد على الأقل من هذه المجالات 0.1 في المائة.

وبالمقارنة مع دورة 2022، تراجع متوسط المغرب بسبع نقاط في العلوم. كما تراجع بـ18 نقطة في القراءة وعشر نقاط في الرياضيات.

ودعت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى التعامل بحذر مع مقارنة النتائج بين الدورات المختلفة.

ويرتبط ذلك، وفق المنظمة، بتوسع الولوج إلى التعليم الثانوي في المغرب خلال السنوات الأخيرة.

فقد ارتفعت نسبة التلاميذ الذين تشملهم اختبارات «PISA» من مجموع السكان البالغين 15 سنة. وأصبح الاختبار يشمل فئات كانت أقل استفادة من التعليم في السابق.

وقد يؤثر هذا التوسع في قاعدة المشاركين على متوسط النتائج الوطنية.

وتشير الدراسة المغربية، في المقابل، إلى أن النوم والنشاط البدني قد يشكلان جزءا من مجموعة عوامل مرتبطة بالأداء الدراسي.

لكن النتائج لا تسمح باعتبار النوم أو الرياضة وحدهما سببا مباشرا في ارتفاع النقط. ويظل الأداء الدراسي مرتبطا بمجموعة واسعة من العوامل التعليمية والاجتماعية والصحية والشخصية.

زر الذهاب إلى الأعلى