استنفرت بلجيكا، الأحد، أكثر من 100 عنصر إطفاء لمواجهة أحد أعنف حرائق الغابات التي شهدتها البلاد في تاريخها الحديث، بعدما أتت النيران على نحو 3 آلاف هكتار من الغطاء النباتي في محمية هاي فينز شرق البلاد، وسط صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المشتعلة.
وتواصل فرق الإطفاء منذ الجمعة جهودها لمحاصرة النيران ومنع امتدادها إلى مناطق الغابات الكثيفة، غير أن السلطات أكدت أن الحريق لا يزال خارج السيطرة، خصوصاً مع اشتداد سرعة الرياح التي ساهمت في انتشار ألسنة اللهب.
وتسببت طبيعة المنطقة الوعرة وكثافة الأشجار في تعقيد عمليات التدخل البري، بينما لا يزال مصدر اندلاع الحريق مجهولاً، إذ تعذر على فرق الإطفاء الوصول حتى إلى بعض المناطق التي احترقت في المرحلة الأولى.
وأدت النيران والدخان الكثيف إلى إجلاء سكان عدد من القرى المجاورة، كما امتدت آثار الدخان إلى مناطق بعيدة، حيث رُصدت رائحته في نامور التي تبعد أكثر من 100 كيلومتر، وصولاً إلى أجزاء من مقاطعة موزيل الفرنسية، ما دفع إلى إصدار تحذيرات بشأن جودة الهواء.
دعم أوروبي لإخماد النيران
وبسبب صعوبة السيطرة على الحريق، طلبت بلجيكا دعماً من شركائها الأوروبيين عبر آلية الحماية المدنية الأوروبية.
وأرسلت هولندا مروحيتين من طراز شينوك، فيما وفرت السويد طائرتين متخصصتين في إلقاء المياه، إلى جانب وسائل الإطفاء الجوية البلجيكية. كما جرى نشر ضابط اتصال أوروبي لتنسيق العمليات الجوية وتفادي حوادث بين الطائرات والمروحيات المشاركة في مكافحة النيران.
وساهم المزارعون المحليون بدورهم في عمليات الإسناد، من خلال توفير الجرارات والمياه وفتح الممرات أمام فرق الإنقاذ، إضافة إلى نقل مواشيهم من المناطق المهددة.
وتأتي هذه الكارثة في سياق موجة حر وجفاف ضربت بلجيكا ومناطق واسعة من أوروبا، بعدما وصلت درجات الحرارة في بعض المناطق البلجيكية إلى نحو 37 درجة مئوية، وهي ظروف ترفع بشكل كبير خطر اندلاع وانتشار حرائق الغابات.
ويعد الحريق من أكبر الحرائق التي شهدتها بلجيكا في تاريخها الحديث، إذ سبق أن شهدت منطقة هاي فينز حريقاً ضخماً سنة 1911، ما يبرز حجم التحدي الذي تواجهه السلطات حالياً في ظل الظروف المناخية القاسية.







