مجتمع

أمطار أم أخطاء بشرية وراء انهيار ورش بناء بمراكش؟

أعاد انهيار عمارة في مراكش، لا تزال في طور البناء، تزامنا مع التساقطات المطرية الأخيرة، إلى الواجهة الجدل حول احترام معايير السلامة وجودة الأشغال داخل أوراش البناء، وطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الأمطار وحدها وراء الحادث، أم أن هناك تقصيرا بشريا وسوء تدبير للورش.

وحسب شهادة من داخل الورش، فإن السقف الإسمنتي المنهار، المعروف محليا بـ“الضالة”، تم تشييده حديثا باستعمال تقنية الشبكة المزدوجة وبسمك يتراوح بين 20 و25 سنتيمترا من الخرسانة المسلحة.

وأوضح الشاهد أن عملية صب الخرسانة تزامنت مع تساقطات مطرية غزيرة استمرت لساعات طويلة، في وقت كانت فيه الخرسانة لا تزال طرية ولم تصل بعد إلى درجة التماسك المطلوبة، ما جعلها غير قادرة على تحمل الوزن الإضافي الناتج عن تجمع مياه الأمطار فوق السقف.

وأضاف أن هذا الضغط، إلى جانب الوزن الطبيعي لمكونات البناء من رمل وحصى وإسمنت، تسبب في هبوط السقف بشكل عمودي، دون أن يميل نحو الشارع أو الجوانب.

وأكد المتحدث أن الحادث كان من الممكن أن يتحول إلى مأساة إنسانية، لولا أن الانهيار وقع في وقت كان فيه الورش خاليا من العمال، مشيرا إلى أن حوالي عشرة عمال اعتادوا التواجد يوميا فوق السقف أو تحته، وهو ما جنب المدينة فاجعة حقيقية.

وبخصوص فرضية الغش في مواد البناء، نفى الشاهد وجود أي نقص أو رداءة في المواد المستعملة، مؤكدا أن الحديد والإسمنت كانا متوفرين وبجودة جيدة، معتبرا أن طريقة الانهيار المتوازنة تدل على أن المشكل لم يكن في الهيكل، بل في عدم احترام شروط الزمن والتقلبات الجوية أثناء الأشغال.

وأثار انهيار عمارة في مراكش قلق عدد من المواطنين، خاصة أولئك الذين سبق لهم دفع تسبيقات مالية لحجز شقق في هذا المشروع، في إطار ما يُعرف بـ“تحويشة العمر”، ما زاد من مخاوفهم بشأن سلامة وجودة السكن المستقبلي.

وفي هذا السياق، عبر أحد سكان الجوار عن استيائه مما وصفه بغياب الجدية في تدبير الورش، معتبرا أن توفر المواد لا يعفي من المسؤولية المهنية والأخلاقية في حماية الأشغال من العوامل المناخية، مضيفا أن مثل هذه الحوادث تزرع الشك في مصداقية بعض المنعشين العقاريين.

وتساءل المتحدث عما كان سيحدث لو وقع الانهيار بعد انتهاء الأشغال وسكن الأسر داخل العمارة، معبرا عن تضامنه مع الأشخاص الذين ينتظرون تسلم شققهم، والذين باتوا اليوم يتخوفون من جودة البناء.

وختم المتحدث بدعوة المنعشين العقاريين والحرفيين إلى استحضار الضمير المهني والوازع الأخلاقي والديني في عملهم، مطالبا الجهات المختصة بتشديد المراقبة التقنية على أوراش البناء، تفاديا لتكرار مثل هذه الحوادث التي وصفها بـ“الفواجع المؤجلة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى