تقارير

رفض شعبي كاسح 89 في المائة من المغاربة يرفضون الاعتراف بإسرائيل

كشف تقرير المؤشر العربي 2025، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن غالبية المغاربة تواصل رفضها للاعتراف بإسرائيل، حيث عبّر 89 في المائة من المستجوبين عن معارضتهم للتطبيع، ما يضع المغرب ضمن قائمة الدول العربية الأكثر رفضًا لإقامة علاقات مع إسرائيل، إلى جانب ليبيا والأردن والكويت ولبنان وقطر.

وأفاد الاستطلاع، الذي شمل أكثر من 40 ألف مشارك من 15 دولة عربية، أن 64 في المائة من المغاربة يعتبرون القضية الفلسطينية قضية عربية جامعة، ولا تهم الفلسطينيين وحدهم، في مؤشر يعكس استمرار مركزية هذا الملف لدى الرأي العام المغربي.

وسجّل التقرير تراجعًا لافتًا في نسبة المؤيدين للاعتراف بإسرائيل بالمغرب، حيث انخفضت من 20 في المائة سنة 2022، مباشرة بعد توقيع اتفاق التطبيع، إلى 6 في المائة فقط في نسخة 2025 من الاستطلاع.

وعلى مستوى عدد من الدول العربية الأخرى، ارتفعت نسبة الرافضين للاعتراف بإسرائيل في الكويت إلى 94 في المائة، مقارنة بـ85 في المائة سنة 2022، في حين تراجعت نسبة المؤيدين للاعتراف في السودان إلى 7 في المائة، بعد أن ظلت تتراوح بين 13 و23 في المائة منذ سنة 2013.

وبيّنت نتائج المؤشر أن إسرائيل تُعد التهديد الأكبر للأمن في المنطقة العربية، حيث اعتبر 28 في المائة من المستجوبين أنها تمثل الخطر الرئيسي على بلدانهم، مقابل 10 في المائة رأوا أن الولايات المتحدة تشكل مصدر التهديد الأكبر.

كما أظهرت المعطيات تفاوتًا في هذا التصور حسب المناطق، إذ صرّح 53 في المائة من مستجوبي دول المشرق، و38 في المائة من مستجوبي وادي النيل، بأن إسرائيل تشكل التهديد الأول لأمن بلدانهم، بينما لم تتجاوز هذه النسبة 9 في المائة في دول الخليج العربي.

وفي الحالة السورية، عبّر 70 في المائة من المستجوبين عن رفضهم لأي اتفاق مع إسرائيل دون استرجاع الجولان السوري المحتل، فيما اعتبر 74 في المائة أن إسرائيل تدعم بعض الفئات داخل المجتمع السوري بهدف تغذية النزاعات الانفصالية، في حين يرى 88 في المائة أنها تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار البلاد.

وعلى المستوى العربي العام، أظهر الاستطلاع أن 87 في المائة من المواطنين العرب يرفضون اعتراف بلدانهم بإسرائيل، مقابل 6 في المائة فقط يؤيدون ذلك، على أن نصفهم يشترط إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأرجع الرافضون للتطبيع مواقفهم إلى ما وصفوه بالطبيعة الاستعمارية والعنصرية والتوسعية لإسرائيل، إلى جانب استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية، في حين غابت المبررات ذات الطابع الديني أو الثقافي عن تفسيراتهم.

وخلص التقرير إلى أن هذه المواقف الشعبية مرشحة للاستمرار، ما دامت السياسات الإسرائيلية الحالية قائمة دون تغيير.

وفي السياق ذاته، لا يزال الشارع المغربي يشهد حراكًا متواصلًا يطالب بإلغاء اتفاق التطبيع مع إسرائيل، عبر مسيرات ووقفات احتجاجية وحملات مقاطعة، إلى جانب مشاركة مغاربة في مبادرات إنسانية دولية، من بينها قوافل الإغاثة الطبية نحو قطاع غزة والمشاركة في أساطيل كسر الحصار، في ظل الحرب التي خلفت آلاف الضحايا الفلسطينيين.

ويُذكر أن استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل أُعلن عنه في 10 دجنبر 2020 برعاية أمريكية، قبل توقيع الاتفاق رسميًا في الرباط يوم 22 من الشهر نفسه، ضمن اتفاق ثلاثي ضم المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل.

وشمل الاتفاق إعادة فتح مكاتب الاتصال وتوسيع مجالات التعاون الثنائي في قطاعات متعددة، من بينها الاقتصاد والسياحة والتكنولوجيا والأمن، بالتزامن مع اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو ما شكّل أحد أبرز السياقات السياسية المصاحبة لقرار التطبيع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى