تقارير

تقرير: تشغيل الشابات بالمغرب يتراجع لأقل من 10% في 2024

أظهرت ورقة سياسات حديثة صادرة عن مؤسسة “فريدريش ناومان من أجل الحرية”، بعنوان “بطالة (وعدم) تشغيل النساء في المغرب”، أن وضعية الشابات في سوق الشغل بالمغرب لم تتحسن منذ أكثر من ثلاثين سنة، بل سجلت مساراً مقلقاً.

وأفادت الورقة بأن معدل تشغيل النساء بين 15 و24 سنة انخفض من حوالي 20% في أوائل التسعينات إلى أقل من 10% سنة 2024، رغم النمو الاقتصادي وتحسن الناتج الداخلي الخام للفرد. ويشير التقرير إلى أن هذا التراجع لا يرتبط بأزمة مؤقتة، بل يمثل مساراً طويل الأمد قبل وأثناء وبعد جائحة كوفيد-19.

وبلغت نسبة مشاركة الشابات في سوق العمل سنة 2024 نحو 12% مقابل 33% لدى الذكور في الفئة نفسها. ويبدأ هذا التباين منذ سن الدخول المحتمل لسوق العمل، أي قبل الزواج أو الأمومة، ما يعكس الإقصاء منذ مرحلة الانتقال من الدراسة إلى العمل.

ويبرز التقرير أن الاقتصاد المغربي انتقل من قطاعات تقليدية مثل الفلاحة، حيث كان عمل النساء غالباً غير مأجور، إلى قطاعات صناعية وخدماتية لم تستوعب هذه الفئة بشكل كافٍ، بما يعكس ما يُعرف بـ “فرضية المنحنى U” في تشغيل النساء، حيث يشهد المغرب مرحلة هبوطية مع ارتباط سلبي قوي (-0.89) بين نمو الناتج المحلي الإجمالي وتشغيل الشابات.

ويشير التقرير إلى أن نحو 1.5 مليون شاب وشابة في المغرب خارج التعليم والعمل والتكوين، 72.8% منهم نساء، مع أسباب رئيسية لعدم النشاط تشمل رعاية الأطفال والأعمال المنزلية (74.8%)، والمعارضة الأسرية (8%)، وغياب الاهتمام بالعمل (8.9%). كما أن الشابات يتقاضين أجوراً أقل من الرجال بنسبة 20%، مع تركيز الوظائف في قطاعات منخفضة الأجر.

وتُعد الحواجز الاجتماعية والثقافية أبرز أسباب ضعف سياسات تشغيل النساء، إلى جانب الفجوة بين التعليم ومتطلبات سوق الشغل، والنقص في البنيات التحتية مثل الحضانات والنقل الآمن.

ودعت الورقة إلى مقاربة شمولية لتحسين تشغيل النساء، تشمل توسيع الحضانات، تعزيز النقل العمومي، تفعيل قوانين المساواة في الأجور، تطوير برامج تدريب مدفوعة الأجر للشابات، وإطلاق حملات توعوية وطنية لتغيير القوالب النمطية، ودعم التعاونيات النسائية، خاصة في المناطق القروية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى