تشهد الساحة السياسية في المغرب خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة المساءلة البرلمانية لحكومة أخنوش، حيث تتزايد مطالب الفرق البرلمانية باستدعاء عدد من الوزراء لمناقشة ملفات مرتبطة بتدبير الشأن العام، سواء على مستوى البنيات التحتية أو القضايا الاجتماعية والاقتصادية.
ويأتي هذا التصعيد داخل المؤسسة التشريعية في سياق تفاعل البرلمان مع مجموعة من القضايا التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الرأي العام، خاصة تلك المرتبطة بتأثيرات الظروف المناخية والاختلالات الاجتماعية، إلى جانب الانتقادات الموجهة لمدى تفاعل الحكومة مع آليات الرقابة البرلمانية.
وفي هذا الإطار، دعت فرق برلمانية إلى عقد اجتماع عاجل للجنة البنيات الأساسية بمجلس النواب بحضور نزار بركة، وذلك على خلفية الأضرار التي لحقت بعدد من الطرق الوطنية والجهوية نتيجة التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة.
فقد شهدت عدة مناطق من البلاد انهيارات وتصدعات وتشققات في البنية الطرقية، شملت طرقاً مصنفة وأخرى حديثة البناء، وهو ما أثار مخاوف بشأن تأثير هذه الأوضاع على سلامة مستعملي الطريق.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التساقطات التي عرفتها البلاد بعد سنوات من الجفاف تسببت في أضرار متفاوتة في شبكة الطرق، سواء في وسط الطريق أو على جنباتها، الأمر الذي قد يرفع من مخاطر حوادث السير ويؤثر على سلامة المواطنين.
كما أن هذه الأضرار لم تقتصر على المناطق التي جرى تصنيفها ضمن المناطق المنكوبة، بل امتدت إلى أقاليم أخرى لم يشملها هذا التصنيف، ما دفع النواب إلى المطالبة بإجراء تقييم شامل لحجم الخسائر المسجلة.
ويطالب البرلمانيون الحكومة بإعداد برنامج استعجالي لمعالجة هذه الاختلالات، يتضمن تحديد حجم الأضرار في مختلف المناطق، إضافة إلى تقدير الكلفة المالية والجدول الزمني اللازم لإصلاح البنيات الطرقية المتضررة.
كما شدد النواب على ضرورة توضيح الإجراءات التي ستتخذها الوزارة لمعالجة الوضع في الأقاليم غير المشمولة ببرامج إعادة الإعمار الخاصة بالمناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية.
ولا يقتصر تصاعد المساءلة البرلمانية لحكومة أخنوش على ملفات البنيات التحتية فقط، بل يشمل أيضاً قضايا اجتماعية واقتصادية تثير نقاشاً واسعاً داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، أكدت فاطمة التامني أن قضية المساواة في المغرب لا تقتصر على النساء فقط، بل تمثل قضية مجتمعية شاملة ترتبط بمحاربة الفقر والتمييز والاستغلال.
وأوضحت أن الاحتفال بـ اليوم العالمي للمرأة يجب ألا يظل مجرد مناسبة رمزية، بل ينبغي أن يشكل فرصة لإعادة فتح النقاش حول أوضاع النساء في المجتمع، خاصة في ظل استمرار الفوارق الاجتماعية واتساع مظاهر الهشاشة.
كما أشارت إلى التحديات التي تواجهها النساء في المناطق القروية والهامشية، حيث تتحمل الكثير منهن أعباء غلاء المعيشة ونقص الخدمات الأساسية، إلى جانب الصعوبات المرتبطة بالحصول على فرص عمل لائقة.
وفي سياق متصل، كشفت معطيات رسمية عن وجود اختلالات في تفاعل الحكومة مع آليات الرقابة البرلمانية، خاصة فيما يتعلق بالأسئلة الكتابية التي يوجهها النواب إلى الوزراء.
فقد سجلت الدورة البرلمانية الخريفية الأخيرة رقماً قياسياً في عدد هذه الأسئلة، إذ بلغ مجموعها نحو 37 ألف سؤال كتابي، ما يعكس ارتفاع مستوى الرقابة البرلمانية على العمل الحكومي.
غير أن البيانات نفسها أظهرت أن الحكومة لم تتمكن من الإجابة عن جزء مهم من هذه الأسئلة، حيث بقي حوالي 32 في المائة منها دون رد، وهو ما يمثل أكثر من 12 ألفاً وأربعمائة سؤال.
ويرى عدد من المتابعين أن هذا الوضع يفتح نقاشاً أوسع حول طبيعة العلاقة بين الحكومة والبرلمان، خاصة فيما يتعلق بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي يعد من الأسس الرئيسية للنظام الدستوري في المغرب.
وتعكس هذه المعطيات تصاعد الضغط السياسي والبرلماني على حكومة عزيز أخنوش، في ظل تزايد الملفات المطروحة للنقاش داخل البرلمان، سواء تلك المرتبطة بالبنيات التحتية أو القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من النقاشات الرقابية داخل المؤسسة التشريعية خلال المرحلة المقبلة.







