ملف التعليم الأولي بأسفي على صفيح ساخن..شكايات متتالية لمنخرطات FNE تكشف خروقات جسيمة وتضع جمعيات التدبير تحت المجهر!!

دخل ملف تدبير التعليم الأولي بإقليم أسفي مرحلة جديدة من التوتر والتصعيد، بعد أن قرر عدد متزايد من الأستاذات والأساتذة العاملين في هذا القطاع، والمنتمين إلى الجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي- FNE بأسفي اللجوء إلى المساطر القانونية من أجل فضح ما يصفونه بممارسات الاستغلال والابتزاز التي تمارسها بعض الجمعيات المشرفة على تدبير وحدات التعليم الأولي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأيام الأخيرة شهدت تحركا غير مسبوق داخل صفوف أطر التعليم الأولي، حيث شرع عدد منهم في وضع شكايات رسمية لدى المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بأسفي، تتضمن تفاصيل دقيقة حول ما يعتبرونه تجاوزات خطيرة في تدبير أوضاعهم المهنية والاجتماعية.
فقد عرف يوم الاثنين الماضي محطة مهمة في هذا المسار، بعدما توجه عدد من الأستاذات والأساتذة إلى مقر المديرية الإقليمية من أجل إيداع شكايات بمكتب الضبط، يعرضون فيها جملة من الممارسات التي يقولون إنهم تعرضوا لها خلال اشتغالهم مع بعض الجمعيات التي تتولى تدبير وحدات التعليم الأولي.
وبالتوازي مع هذه الخطوة، باشرت لجنة تفتيش تابعة للمديرية الإقليمية عملية الاستماع إلى عدد من المشتكين، حيث تم تحرير محاضر رسمية تضمنت إفاداتهم بشأن طبيعة الخروقات التي يؤكدون أنهم عانوها خلال مزاولتهم لمهامهم التربوية.
وحسب مصادر مطلعة على الملف، فقد قدم الأساتذة خلال جلسات الاستماع روايات مفصلة مدعومة بوثائق ومعطيات مختلفة، تضمنت -وفق تعبيرهم- شواهد على ممارسات وصفوها بغير القانونية، من بينها اقتطاعات مالية غير مبررة، وضغوطات مرتبطة بظروف العمل، إلى جانب ما اعتبروه مساسا بحقوقهم المهنية.
ولم تتوقف هذه التحركات عند حدود الشكايات الأولى، إذ استمر تدفق المتضررين على المديرية الإقليمية يوم الثلاثاء 10 مارس، حيث قام أساتذة وأستاذات آخرون بإيداع شكايات إضافية، في مؤشر على اتساع دائرة الاحتجاج داخل القطاع.
واستنادا إلى مسؤولي الجامعة، فمن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة المقبلة تقديم شكايات أخرى، في ظل استعداد عدد من الأطر التربوية للالتحاق بهذه الخطوة بعد أن ظلوا، لفترة طويلة، مترددين في الإفصاح عن ما يواجهونه من صعوبات بسبب الخوف من فقدان عملهم أو التعرض لمضايقات مختلفة.
وفي خضم هذه التطورات، يواكب المكتب الإقليمي لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي المنضوي تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي- بأسفي هذا الملف عن قرب، معلنا انخراطه في تتبع مختلف حيثياته، حيث عقدت الكاتبة الإقليمية للمكتب لقاء مع المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بأسفي، خصص للوقوف على مستجدات الشكايات المقدمة والإجراءات التي باشرتها المديرية للتعامل معها.
وخلال هذا اللقاء، أفاد المسؤول الإقليمي بأن اللجنة المكلفة بالتحقيق بصدد إعداد تقارير مفصلة حول الشكايات التي تم التوصل بها، على أن يتم رفعها لاحقا إلى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين قصد اتخاذ ما تراه مناسبا من تدابير في هذا الشأن.
ويرى متابعون أن ما يجري في قطاع التعليم الأولي بأسفي يتجاوز حدود نزاع مهني بسيط، ليطرح أسئلة أوسع حول طبيعة تدبير هذا القطاع الحيوي، خصوصا في ظل اعتماد نماذج تدبير تقوم على إسناد الإشراف إلى جمعيات محلية.
ويؤكد عدد من الفاعلين التربويين أن هذه الوضعية تفتح المجال أحيانا لظهور اختلالات في العلاقة المهنية بين الجمعيات المشرفة والأطر التربوية، وهو ما يستدعي -حسب رأيهم- تعزيز آليات المراقبة وضمان احترام القوانين المنظمة للشغل.
في موازاة ذلك، حظي هذا الملف باهتمام عدد من الفاعلين الحقوقيين والإعلاميين والجمعويين، إضافة إلى بعض ممثلي الأمة في المؤسستين التشريعيتين، الذين باشروا التواصل مع مسؤولي FNE -التوجه الديمقراطي- لمتابعة تطورات القضية.
وقد عبر عدد من هؤلاء المتدخلين عن استعدادهم لمواصلة مواكبة الملف إلى حين الكشف عن جميع ملابساته، والعمل على الدفع نحو معالجة الاختلالات المحتملة التي قد تطال تدبير التعليم الأولي.
ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن التعليم الأولي يشكل إحدى الركائز الأساسية لإصلاح المنظومة التعليمية، بالنظر إلى دوره في تنمية القدرات الأولى للطفل وبناء أسس التعلم.
غير أن تحقيق هذا الدور يظل، حسب هؤلاء، رهينا بتوفير شروط عمل لائقة للأطر التربوية التي تشرف على هذا المستوى التعليمي، وضمان بيئة مهنية قائمة على احترام الحقوق والواجبات.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، يظل ملف التعليم الأولي بأسفي مفتوحا على عدة احتمالات، خاصة مع تزايد عدد الشكايات وتنامي الاهتمام الإعلامي والحقوقي بهذه القضية، التي قد تتحول إلى محطة مفصلية في إعادة طرح النقاش حول طرق تدبير هذا القطاع الحيوي.







