زيارة أممية رفيعة للمغرب لتقييم ملف العنف ضد النساء
تستعد المملكة المغربية لاستقبال زيارة هامة من المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات، ريم السالم، وذلك في عام 2026. تأتي هذه الزيارة ضمن جهود دولية لمتابعة وتقييم واقع العنف ضد النساء في المغرب والفتيات، ورصد التقدم المحرز في هذا الملف الحيوي. وقد أطلق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة دعوة لتقديم المساهمات والتقارير من مختلف الأطراف المعنية، بهدف جمع معطيات دقيقة ومحدثة قبيل وصول المقررة الأممية.
تهدف هذه الدعوة، التي صدرت عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان، إلى تشكيل قاعدة بيانات شاملة للمقررة الخاصة. ستستفيد السالم من هذه المعطيات المقدمة من الهيئات الحكومية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني والخبراء الأكاديميين، لتقييم السياسات العمومية المتبعة لحماية النساء والفتيات، وتنزيل القوانين الوطنية ذات الصلة بمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي. وتسعى الزيارة إلى فهم أفضل للتحديات القائمة والإنجازات المحققة في هذا المجال.
كما ستركز الزيارة الأممية على رصد أشكال العنف المتعددة التي تواجهها النساء والفتيات، مع التأكيد على آليات الوصول إلى العدالة وجبر الضرر المتاحة لهن. وتشمل الدعوة الموجهة للمهتمين تسليط الضوء على ظواهر محددة وحساسة، مثل العنف ضد الأمهات، والعنف ضد النساء المسنات، وتأثير التمييز المتقاطع على الفئات الأكثر هشاشة داخل المجتمع المغربي. وهذا يعكس التزام الأمم المتحدة بمعالجة جميع أبعاد مشكلة العنف ضد النساء.
من المتوقع أن تشمل أجندة الزيارة لقاءات مكثفة للمقررة الخاصة مع مسؤولين حكوميين بارزين، وممثلين عن السلطة القضائية، وعدد من الجمعيات الحقوقية والنسائية الفاعلة في مجال حقوق الإنسان في المغرب. كما ستتضمن الزيارة جولات ميدانية لمراكز الإيواء والمرافق المخصصة لاستقبال النساء ضحايا العنف، للاطلاع عن كثب على الخدمات المقدمة والتحديات المواجهة. وتأتي هذه الزيارة في ظل انخراط المملكة في مسار إصلاحات تشريعية ومؤسساتية مهمة.
وقد شهد المغرب إصلاحات جوهرية، خصوصًا ما يتعلق منها بـ مدونة الأسرة المغربية والقانون المتعلق بـ محاربة العنف ضد النساء. هذه الإصلاحات تهدف إلى تعزيز حماية النساء وتوفير إطار قانوني أكثر ملاءمة للمواثيق الدولية. لذلك، سيشكل التقرير الشامل الذي ستعده المقررة الأممية في ختام زيارتها مؤشراً بالغ الأهمية لمدى ملاءمة هذه التعديلات والجهود الوطنية مع المعايير الدولية التي صادق عليها المغرب. وسيتم رفع هذا التقرير لاحقًا إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف والجمعية العامة للأمم المتحدة.







