فن وثقافةمجتمع

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يحتفي باليوم العالمي للغة الأم

احتفل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، امس الجمعة 13 فبراير 2026، باليوم العالمي للغة الأم، الذي يصادف 21 فبراير من كل عام. جاء الاحتفال تحت شعار “النهوض باللغة الأم من خلال الكتابة”، مؤكداً على أهمية صون هذا الرصيد اللغوي والثقافي.

يشكل هذا الاحتفاء مناسبة سنوية يحرص المعهد على تنظيمها منذ تأسيسه، بهدف تسليط الضوء على الدور المحوري للغات الأم في بناء الهوية الوطنية والثقافية. وفي كلمته بهذه المناسبة، أكد عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، السيد أحمد بوكوس، أن الأمازيغية تمثل جزءاً لا يتجزأ من الهوية اللغوية والثقافية للمملكة. وقد رسخ المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مكانة اللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية.

وأشار السيد بوكوس إلى أن المعهد، ومنذ تأسيسه قبل ربع قرن، يواصل جهوده الدؤوبة للنهوض باللغة الأمازيغية. تركزت هذه الجهود على تطوير بنيتها في مجالات حيوية كالمصطلحية والترجمة والمعالجة الآلية والتعليم. كما يعمل المعهد على جمع التعبيرات الأدبية والفنية والتراثية المرتبطة بالثقافة الأمازيغية ونشرها وتعميمها.

وسجل عميد المعهد المكتسبات الكبيرة التي تحققت في هذا الإطار، لكنه لفت الانتباه إلى أن هناك محاور عمل أخرى لا تزال تتطلب المزيد من البحث والجهد لضمان تأهيل كامل للغة والثقافة الأمازيغيتين، وإحياء مختلف تعبيراتهما. وتأتي هذه المشاركة في فعاليات اليوم العالمي للغة الأم في سياق عالمي يشهد منافسة غير متكافئة تواجهها اللغات المهمشة، والتي تفتقر إلى البيانات المهيكلة وأدوات الذكاء الاصطناعي، أمام هيمنة اللغات الدولية الكبرى. واعتبر أن هذا يمثل تحدياً كبيراً يجب الاستعداد لمواجهته.

من جانبها، أشادت سفيرة جمهورية بنغلاديش بالرباط، السيدة سادية فايزونيسا، بالمجهودات المغربية في الحفاظ على الثقافة الأمازيغية والارتقاء بها. وصفت المغرب بأنه نموذج يحتذى به في تدبير التنوع الثقافي واللغوي، معربة عن رغبة بلدها في تعزيز التعاون المشترك مع المملكة المغربية في مجال النهوض باللغة الأم وتثمينها، نظراً للتجربة الغنية التي راكمها المغرب في هذا الميدان.

بدوره، أبرز مدير مكتب منظمة اليونسكو للدول المغاربية بالرباط، السيد شرف أحميميد، أن التنوع الثقافي في المملكة يمثل مصدر ثراء لا يقدر بثمن. وأكد أن هذه المبادرات الاحتفالية تذكر بأن النهوض باللغات يرتبط بشكل وثيق بالتنمية البشرية. وذكر أن احتفال هذه السنة يركز على دور الشباب في بناء مستقبل التعليم متعدد اللغات، مشدداً على أن الاعتراف بمساهمة لغات العالم يمر عبر تمكين كل شاب من التعلم بلغته الأم، وهو أمر ضروري في السنوات الأولى من التمدرس.

تخلل هذا اللقاء عروض فنية وشريط فيديو مؤسساتي حول المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، بالإضافة إلى وصلات غنائية وقراءات شعرية، بحضور ممثلي الهيئات الدبلوماسية الشريكة والمعتمدة بالمغرب. يؤكد هذا الاحتفاء التزام المغرب الدائم بتعزيز التنوع اللغوي والثقافي، وصون التراث المغربي الأصيل للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى