رياضةمجتمع

المغرب يطلق شركات جهوية لتدبير المنشآت الرياضية استعداداً لمونديال 2030

قررت الحكومة المغربية إحداث خمس شركات مساهمة جهوية مختصة في تدبير واستغلال المنشآت الرياضية بالعديد من المدن الكبرى. تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي تحديث البنيات التحتية الرياضية وتعزيز حكامتها، خاصة مع اقتراب موعد استضافة المغرب مونديال 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.

وتشمل المراسيم الحكومية، التي نُشرت في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، إحداث شركات للمنشآت الرياضية في طنجة، والدار البيضاء، وفاس، ومراكش، وأكادير. ستكون هذه الشركات على شكل شركات مساهمة ذات مجلس إدارة، وستتكلف بمهمة تدبير، وصيانة، وتثمين المنشآت الرياضية على المستوى الجهوي.

يأتي إحداث هذه الشركات ضمن توجه الدولة نحو تطوير البنية التحتية الرياضية، بهدف جعلها محركًا للتماسك الاجتماعي والإشعاع الدولي والدينامية الاقتصادية. تضمن هذه الشركات استدامة الاستثمارات العمومية الضخمة الموجهة لهذه البنيات.

تتوفر الجهات المعنية على منشآت رياضية استراتيجية، بعضها قائم وبعضها الآخر في طور التحديث. تشمل هذه المنشآت الملاعب الكبرى، والمجمعات الرياضية، والقاعات المغطاة، وملاعب القرب، والفضاءات المتعددة الاستعمالات المخصصة للرياضات الناشئة. وتؤكد الحكومة على ضرورة استغلال هذه المنشآت وصيانتها وتثمينها بأمثل طريقة لضمان استدامتها ومردوديتها الاقتصادية والاجتماعية، ومساهمتها الفاعلة في التنمية الترابية.

نظرًا للمتطلبات التي تفرضها التظاهرات الرياضية الكبرى التي ستنظمها البلاد، مثل كأس العالم 2030، فإن إحداث هذه الشركات ضروري. تتطلب هذه التظاهرات تقنيات وقدرات دقيقة في تدبير المنشآت الرياضية وصيانتها وتثمينها.

تطمح هذه الشركات إلى تدبير، واستغلال، وصيانة المنشآت الرياضية المرتبطة بالتظاهرات الكبرى، خصوصًا مونديال 2030. كما ستعمل على تنفيذ برامج لتحديث وتأهيل المنشآت وفقًا للمعايير الدولية للجودة، والسلامة، والتنمية المستدامة. وستسعى أيضًا إلى تطوير أنشطة اقتصادية موازية، مثل بيع التذاكر الرقمية، واستغلال الفضاءات الإشهارية، وتأجير المرافق.

بالإضافة إلى ذلك، تراهن الحكومة على هذه الشركات لتنظيم تظاهرات رياضية، وثقافية، وتجارية داخل المنشآت. وتهدف كذلك إلى دعم الرياضة المحلية عبر توفير البنيات التحتية اللازمة للجمعيات، والفرق، والمدارس الرياضية.

حُدد رأسمال كل شركة في 20 مليون درهم، ويُوزع بين أربعة شركاء رئيسيين. تساهم الدولة، ممثلة في وزارة الاقتصاد والمالية، بمبلغ 10 ملايين درهم. وتساهم الجهة المعنية بـ 4.5 ملايين درهم، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بـ 3.5 ملايين درهم، والجماعة الترابية المعنية بمليوني درهم.

يهدف هذا النموذج إلى إرساء الحكامة بالمغرب الحديثة، التي تقوم على الشراكة الفاعلة بين الدولة، والجماعات الترابية، والمؤسسات الرياضية. كما يوفر هذا الإطار آلية فعالة لتعبئة التمويل العمومي والخاص على حد سواء.

تتوقع الحكومة أن يساهم إحداث هذه الشركات في تحسين مستوى تدبير المنشآت الرياضية، ورفع مردوديتها الاقتصادية والاجتماعية. يأتي هذا في ظل تزايد المشاريع الرياضية الكبرى التي تتطلب تقنيات تدبير متخصصة وقدرات احترافية عالية. من المرتقب أن تشكل هذه الشركات الجهوية الإطار المؤسساتي الجديد لتدبير الملاعب والمجمعات الرياضية الكبرى، مما يعزز جاهزية المغرب للاستحقاقات الرياضية الدولية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى