مجتمع

أقسام غير متكافئة وضعف التكوين يعيقان إصلاح التعليم

كشفت دراسة حديثة حول التعليم في المغرب عن مجموعة من التحديات التي تؤثر على جودة التعلم داخل المدارس. وأظهرت النتائج أن الأقسام غير المتجانسة وضعف التكوين المستمر للأساتذة من أبرز الإشكالات التي تواجه المنظومة التعليمية.

تعتمد هذه الدراسة، المعروفة باسم TALIS، على معطيات ميدانية تعكس واقع التدريس داخل الفصول. وتبين أن متوسط عمر الأساتذة في التعليم الابتدائي والثانوي يبلغ حوالي 40 سنة، مع حضور قوي للنساء خاصة في التعليم الابتدائي.

يعكس هذا المعطى حيوية نسبية داخل قطاع التعليم في المغرب، لكنه يخفي صعوبات يومية يواجهها الأساتذة. من أهم هذه الصعوبات وجود أقسام تضم تلاميذ بمستويات وخلفيات مختلفة، سواء من حيث اللغة أو المستوى الاجتماعي أو الدراسي. وهذا الوضع يجعل مهمة التدريس أكثر تعقيدًا ويؤثر على تكافؤ الفرص.

كما تعاني المؤسسات من نقص في الموارد التربوية والدعم البيداغوجي، ما يزيد من الضغط على المدرسين. ورغم ذلك، أظهرت الدراسة أن أساتذة التعليم في المغرب يتمتعون بروح مهنية عالية، ويساهمون في دعم الجوانب النفسية والاجتماعية للتلاميذ.

وفي ما يخص التكنولوجيا، سجلت الدراسة تأخرًا في استخدام أدوات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي داخل الفصول. وهذا يطرح تساؤلات حول قدرة التعليم في المغرب على مواكبة التحول الرقمي.

كما كشفت النتائج أن أغلب الأساتذة حاصلون على شهادة الإجازة، بينما تبقى نسبة الحاصلين على الماستر محدودة. ويؤكد هذا الوضع الحاجة إلى تطوير التكوين الأكاديمي والمهني.

من جهة أخرى، يعاني عدد من الأساتذة من ضعف الاستقلالية في تكييف المناهج الدراسية. وهذا يحد من قدرتهم على الابتكار والاستجابة لحاجيات التلاميذ المختلفة.

ورغم هذه التحديات، تسود علاقات إيجابية داخل الفصول الدراسية. وأكد العديد من الأساتذة وجود تواصل جيد مع التلاميذ، إلى جانب شعورهم بتقدير جهودهم.

كما أظهرت الدراسة أن عددًا كبيرًا من المدرسين اختاروا مهنة التدريس عن قناعة، ويعبرون عن رضاهم العام. لكن في المقابل، يشتكون من ضعف الأجور، ما يخلق فجوة بين الالتزام والتحفيز.

وسلطت الدراسة الضوء أيضًا على ضعف التكوين المستمر، الذي لا يواكب دائمًا التطورات الحديثة في مجال التربية. وهذا يستدعي إعادة النظر في برامج التكوين لتشمل مهارات جديدة، مثل التدريس الرقمي.

إضافة إلى ذلك، يعاني بعض الأساتذة من الإرهاق المهني، خاصة مع تراكم الضغوط. وقد يفكر البعض في مغادرة المهنة، ما يبرز أهمية الدعم النفسي وتحسين ظروف العمل.

وتؤكد هذه النتائج أن إصلاح التعليم في المغرب يتطلب وضع الأستاذ في صلب العملية التعليمية. كما يستدعي إشراكه في اتخاذ القرار والاستفادة من خبرته الميدانية.

زر الذهاب إلى الأعلى